تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
هذا هجير لزمته سنين كثيرة ، حتى ما كنت أسمى إلا به مما كنت مستهترا به متحدا ، ورأينا له بركات لا أحصيها ، وهو الذي أطلعت منه على المراقبة ، فكنت رقيبا على نفسي نيابة عن الله - راجع أحوال الشيخ : مشاهدته تكوين الأشياء . ( ف ج 4 / 174 ) .
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
راجع أحوال الشيخ عند زيارته قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( ف ج 4 / 193 ) .

تحصيل الشيخ أنواع الفتوح الثلاثة :

فتوح العبارة :

لا يكون إلا للمحمدي الكامل من الرجال ولو كان وارثا لأي نبي كان ، وأقوى مقام صاحب هذا الفتح الصدق في جميع أقواله وحركاته وسكونه ، إلى أن يبلغ به الصدق أن يعرف صاحبه وجليسه ما في باطنه من حركة ظاهرة ، لا يمكن لصاحب هذا الفتح أن يصور كلاما في نفسه ويرتبه بفكره ثم ينطق به بعد ذلك ، بل زمان نطقه زمان تصوره لذلك اللفظ - الذي يعبر به عما في نفسه - زمان قيام ذلك المعنى في نفسه وصورته ، وليس لغير صاحب هذا الفتح هذا الوصف ، ويكون التنزل على صاحب هذا الفتح من المرتبة التي نزل فيها القرآن خاصة من كونه قرآنا ، لا من كونه فرقانا ، ولا من كونه كلام الله ، ولهذا التنزل في قلب الولي حلاوة نذكرها في النوع الثاني ، ومن علامة صاحب هذا الفتح عند نفسه استصحاب الخشوع ، وتوالي الاقشعرار عليه في جسده ، بحيث أن يحس بأجزائه قد تفرقت ، فإن لم يجد ذلك في نفسه ، فيعلم أنه ليس ذلك الرجل المطلوب ولا هو صاحب هذا الفتح ، وهذا فتح ما رأيت له في عمري فيمن لقيته من رجال الله أثرا في أحد ، وقد يكون في الزمان رجال لهم هذا الفتح ولم ألقهم ، غير أني منهم بلا شك عندي ولا ريب ، فلله الحمد على ذلك ، وإني لأجد من قوة الوارد وازدحام تموج المعارف في باطني ما أجده ، ولا أقدر على إذاعة ما أجده ، مع القوة التي أعطاني الله على التعبير عنه وإيصاله إلى الأفهام القاصرة ، فأحرى ما فوقها من الإفهام ، ولكن الغيرة الإلهية ، وحجاب العزة الأحمى المنصوب بين عيني يمنع من ذلك ، فإن نكتا وأسرارا إلهية غاب عنها أكثر العارفين ، لا