إلى تنزيه أو ثناء بفعل ، ومعلوم أنه إذا ذكر أمر ما ، ثم ذكر أمر ما وكرر على طريق التأكيد له ، أنه يعطي من الفائدة ما لا يعطيه من ليس له هذا الحكم ولا قصد به ، فهو أسرع وأنجح في طلب الأمور
( ف ج 3 / 300 - ج 1 / 329 - ح 3 / 300 ) .
لما دخلت الخلوة على ذكر « 1 » سهل بن عبد الله ، فتح لي به من ليلتي تلك ، الفتح الخاص بذلك الذكر ، فانكشف لي بنوره ما كان عندي غيبا ، ثم أفل ذلك النور المكاشف به ، فقلت : هذا مشهد خليلي ، فعلمت أني وارث من تلك الساعة لملة أمر الله رسوله ، وأمرنا باتباعها ، وذلك قوله «
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
» وتحققت أبوته وبنوتي ، وقد كان شيخنا صالح البريري بإشبيلية قد قال لي : « يا ولدي إياك أن تذوق الخل بعد العسل » فعلمت مراده ، فجئت الشيخ بكرة وقلت له ما كان في منظوم نظمته - إلهي - لا عن روية ولا تعمل
كان مثل الخل من بعد العسل * فمضى المصباح عني وأفل
وبدت ظلمة ليل حالك * أورثت في القلب أسباب العلل
قلت ربي قال لبيك فما * تبتغيه ؟ قلت نورا بعمل
علم الحق الذي قد قلته * قال باب مغلق ؟ قلت أجل
قلت هب لي نورك الخالص لي * فبدا النور بلا ضرب مثل
في سمائي ثم أرضي ثم ما * بين هذين إلى غير أجل
والذي يفهم قولي قد درى * أنني الأمر الذي منه نزل
فسرّ الشيخ بهذه النفس ، وقال : هذا من تجلى الغلس ، قلت له : صدقت كذلك كان ، قال : الحمد لله المنعم على كل حال ، لو علم الناس النعمة السارية في الأحوال ما فرقوا بين السراء والضراء ، واتحد الحمد ، قلت له : بل توحد ، فقال : صدقت يا ولدي وأخطأ الشيخ ، فقبلت يده وقبل رأسي .
( ف ج 3 / 488 ) .
هامش
( 1 ) ذكر سهل بن عبد اللّه هو « اللّه معي ، اللّه ناظر إليّ ، اللّه شاهد عليّ » .