أذكار الشيخ في سلوكه :
الهجّير هو الكثرة من الذكر دائما ، ولا فائدة للهجير إلا أن يفتح لصاحبه فيه بعلم ، فإذا رأيت ذا هجير لا يفتح له فيه ، فاعلم أنه صاحب هجير لسان ، ظاهره لا يوافقه لسان باطنه ، ومن هو بهذه المثابة فما هو مقصودنا بأصحاب الهجيرات ، فلا بد أن يكون لصاحب الهجير خصوص وصف يتميز به ، فالمستهتر بالذكر لا يزال مواظبا عليه مع الأنفاس ، فلا يخرج منه نفس في يقظة ولا نوم إلا به ، فيكون صاحب هجير ، قالت عائشة : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يذكر اللّه على كل أحيانه ، ولنا « 1 » منه ميراث وافر ، وهو أمر يختص بباطن الإنسان . ( ف ج 4 / 90 ، 127 ، 189 ، 88 - ج 1 / 147 ) .
الذكر بالاسم المفرد :
لولا أن قول الإنسان : الله ، الله ، له حفظ العالم الذي يكون فيه هذا الذكر ، لم يقرن بزواله زوال الكون الذي زال منه وهو الدنيا ، وهذا كان ذكرنا ، وذكر شيخنا الذي دخلنا عليه ، وهو أبو العباس العريبي ، وكان مستهترا بذكر الاسم الله ، لا يزيد عليه شيئا ، فقلت له : يا سيدي لم لا تقول : لا إله إلا الله ؟
فقال لي : يا ولدي الأنفاس بيد الله ما هي بيدي ، فأخاف أن يقبض الله روحي عندما أقول : لا إله ، فأقبض في وحشة النفي لا في أنس الإيجاب ، وسألت شيخا آخر عن ذلك فقال لي : ما رأت عيني ، ولا سمعت أذني من يقول : أنا الله ؛ غير الله ، فلم أجد من أنفي ، فأقول كما سمعته يقول : الله الله ؛ وما في فوائد الأذكار أعظم من فائدته . فلما قال الحق
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
، ولم يذكر صورة ذكر آخر ، مع كثرة الأذكار بالأسماء الإلهية ، فاتخذه أهل الله ذكرا وحده ، فأنتج لهم في قلوبهم أمرا عظيما ، لم ينتجه غيره من الأذكار ، فإن بعض علماء الرسوم لم ير هذا الذكر ، لارتفاع الفائدة عنه فيه ، إذ كل مبتدأ لا بد له من خبر ، فيقال له : لا يلزم ذلك في اللفظ ، بل لا بد له من فائدة ، وقد ظهرت في الذاكر به حين ذكره بهذه الكلمة خاصة ، فنتج له في باطنه من نور الكشف ما لا ينتجه غيره ، بل له خبر ظاهر لا في اللفظ ، كإضافة
هامش
( 1 ) الكلام هنا للشيخ رضي اللّه عنه .