تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الوارد ، خفّف عن الشيخ واستراح ، ورد وجهه إليّ فقبل بين عيني ، فقلت له : يا أستاذ من يجالس الموتى أنا أو أنت ؟ قال : لا والله بل أنا أجالس الموتى ، ولو تمادى عليّ على الحال فطست ، وانصرف وتركني ، فكان يقول : من أراد أن يعتزل عن الناس فليعتزل مثل فلان . ( روح القدس - ف ج 1 / 616 - ج 3 / 45 ) .

لبس الشيخ للخرقة :

أصلها في الطريق من القرآن قميص يوسف عليه السلام وإلقاؤه على وجه يعقوب عليه السلام فارتد بصيرا ، الخرقة المعهودة في الطريق ألبسنيها رجل من شيوخنا ممن اجتمع بالخضر ، وهو علي بن جامع ، من أصحاب عليّ المتوكل وأبي عبد الله قضيب البان ، وكان يسكن بالمقلى خارج الموصل في بستان له ، وكان الخضر قد ألبسه الخرقة ، بحضور قضيب البان ، وألبسنيها الشيخ بالموضع الذي ألبسه فيه الخضر من بستانه ، وبصورة الحال التي جرت له معه في إلباسه إياها ، وقد كنت لبست خرقة الخضر بطريق أبعد من هذا ، من يد صاحبنا تقي الدين عبد الرحمن بن علي بن ميمون بن آب الوزري ، ولبسها هو من يد صدر الدين - شيخ الشيوخ بالديار المصرية - وهو ابن حمويه ، وكان جده قد لبسها من يد الخضر ، ومن ذلك الوقت قلت بلباس الخرقة ، وألبستها الناس لما رأيت الخضر قد اعتبرها ، وكنت قبل ذلك لا أقول بالخرقة المعروفة الآن ، فإن الخرقة عندنا إنما هي عبارة عن الصحبة والأدب والتخلق ، ولهذا لا يوجد لباسها متصلا برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ولكن توجد صحبة وأدبا ، وهو المعبر عنه بلباس التقوى ، فجرت عادة أصحاب الأحوال إذا رأوا أحدا من أصحابهم عنده نقص في أمر ما ، وأرادوا أن يكملوا له حاله ، يتحد به هذا الشيخ ، فإذا اتحد به أخذ ذلك الثوب الذي عليه في حال ذلك الحال ، ونزعه وأفرغه على الرجل الذي يريد تكملة حاله ، فيسري فيه ذلك الحال ، فيكمل له ذلك ، فذلك هو اللباس المعروف عندنا ، والمنقول عن المحققين من شيوخنا « 1 » . ( ف ج 1 / 187 ) .
هامش
( 1 ) الشاهد في ذلك من القرآن العزيز هو قول يوسف عليه السلام «اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً» والشاهد من الحديث الشريف هو قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي هريرة : ابسط ثوبك ، وأشار صلى اللّه عليه وسلم إلى الثوب ، ثم أمر أبا هريرة بضمه إلى صدره ، فما عاد نسي حديثا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد .