الأبرار ومسامرة الأخيار « 1 » بالنص التالي :
أدين بدين الحب أنّى توجهت * ركائبه فالدين ديني وإيماني
ولكي أوفر على القارئ جهد مطالعة ما أوردناه من نصوص في كتابنا « شرح كلمات الصوفية والرد على ابن تيمية » فإني أزيد هذا النص علاوة على ما أوردناه في كتابنا المشار إليه ، عسى أن يطلع عليه الدكتور عمر فروخ ، فيتوب إلى اللّه تعالى وينوب قبل أن يعاجله الأجل ، يقول الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي في رسالة اليقين له التي ألفها عام 602 ه بالقدس الشريف ما هذا نصه : « قول النبي صلى اللّه عليه وسلم في عيسى عليه السلام « لو ازداد يقينا لمشى في الهواء » فلم يكن عنده يقين يرفعه عن هذه الكرة كما رفع محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، ونحن ما مشينا في الهواء لقوة يقيننا ولا أننا أكبر من عيسى عليه السلام في اليقين ، بل كان ذلك بحكم تبعية إمامنا وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لما مشى هو صلى اللّه عليه وسلم مشينا ، وكما مشى أصحاب عيسى عليه السلام على الماء بحكم التبعية الصحيحة لا بحكم اليقين ، كالأمراء عند السلطان إذا جعل لهم مراتب في حضرته ، لا يتعدونها ، ثم إننا نرى أميرا قريب المرتبة من السلطان وآخر أبعد منه وآخر أبعد من ذلك ، ولا يجسر أحد من الأمراء يتعدى مرتبته إلى غيره أصلا ، فإذا دخل الأمير القريب مرتبة إلى مرتبته دخل معه مماليكه ، وتتأخر الأمراء عن الدخول لكون مرتبتهم دون ذلك ، فكل أمير في مرتبته حيث كانت مماليكه معه ، ومعلوم أن مرتبة الأمراء أعظم من منزلة المماليك ، ورأينا مماليك صاحب المرتبة القريبة قد دخلوا مع أميرهم إلى مرتبته . فعلمنا قطعا أن ذلك ليس لشرف مماليك هذا الأمير المقرب على هذا الأمير الذي هو دونه ، وأن هذا الأمير الذي هو دونه أشرف من مماليك المقرب عند السلطان ، لأن مرتبة الإمارة فوق مرتبة المأمورين عليهم ، فتيقنا أن دخول المماليك في تلك المرتبة إنما هو من أجل سيدهم ، لا من حيث هم ، فكذلك شرفنا الذي أعطانا اللّه تعالى ، وقوتنا التي لم يعطها لنبي ليس ذلك لكوننا أشرف من الأنبياء صلى اللّه عليهم ، وأنه لما كان نبينا أشرف الأنبياء ونحن خدمه
هامش
( 1 ) طبعة 1906 م ص 185 ، طبعة 1968 م ص 320 الجزء الأول .