ينكر الولاية أصلا في العموم ، ولكنه يتوقف في نسبتها إلى شخص ما ، فإنه لم يقم عنده دليل على ولايته وصدقه ، كما أنه يتوقف في قبول بعض الروايات التي يرى أن عقله لا يقبلها ، فإن ميزانه يرفضها ، فيشك في صدق الراوي ، ولو تبصّر من هذا حاله فيما ورد في القرآن الكريم عن آصف بن برخيا ، وهو ولي من أولياء بني إسرائيل ، وفيما قصه اللّه تعالى علينا من إتيانه بعرش بلقيس من سبأ اليمن إلى بيت المقدس قبل ارتداد الطرف ، حتى أعجز عقاريت الجن ، وهذا عطاء الحق تعالى لبعض أولياء بني إسرائيل ، فما ظنه بما يعطيه لأولياء الأمة المحمدية ، وهي خير أمة أخرجت للناس ، لسلّم هذا الناظر الأمر لقائله ، فإنه لم يقدح في أصل من الأصول ، ولا أتى بما نص عليه أنه اختصاص بالنبوة فادعاها هذا القائل وقد أغلق بابها .
وأما العلوم التي يأتي بها القوم من علوم الأسرار ، مثل علم الحروف مثلا ، فإنه لا ينكرها إلا جاهل أو جاحد ، فالجاحد يتأول ما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة وهو قوله : « أخذت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته بين الناس ، وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا البلعوم » كل ذلك لينتصر المنكر لإنكاره ودعواه بأنه لا أسرار في الإسلام ، والجاهل الذي لا علم له غاب عن قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دعائه المأثور « أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، وباسمك العظيم الأعظم . . . الخ » فغاب عن أن اللّه سبحانه قد يختص من يشاء من عباده باسم خاص لا يعلمه أحد غيره من الخلق ، ونقول لمن لا علم له وللجاحد ، لو تبصرت فيما نص عليه القرآن العزيز في قوله تعالى عن آصف بن برخيا السابق ذكره «
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
» فوصف آصف بأنه عنده علم من التوراة ، لا كل علوم التوراة ، وذكر عنه أنه أضاف الإتيان إلى نفسه ، فباللّه أيها المنكر ، ما هذا العلم الذي هو من بعض علوم التوراة ، الذي تمكن به آصف أن يأتي بعرش بلقيس من سبأ اليمن إلى بيت المقدس قبل ارتداد