لذلك نرى أن الدكتور عمر فروخ يتراجع عن زلته التي وردت في كتابه « تاريخ الفكر العربي » عندما أصدر كتابه « التصوف في الإسلام المطبوع عام 1981 م » فلم يذكر هذه السقطة في ترجمته عن الشيخ الأكبر ، بل يعترف بوفاة الشيخ رضي اللّه عنه ، ولكنه أتى في هذا الكتاب بأقبح وأشنع من سقطته الأولى ، فنراه ينسب إلى الشيخ رضي اللّه عنه ما لم يقله ، مثال ذلك ، قوله في كتابه هذا ، ص 179 إن الشيخ « يرى أن الرسول قد يخطئ في التشريع وقد يصيب إلا أن خطأه لا يقدح فيه » ا ه ، وكل من قرأ للشيخ عن فقهه وعن الرسل ومقامهم يجد عكس ما قاله فروخ ، فترى الشيخ يقول « فكل مجتهد مصيب كما أنه كل نبي معصوم » « 1 » ثم يشرح ذلك فيقول : « قالت العلماء : كل مجتهد مصيب ، فإما مصيب للحكم الإلهي فيها ( أي المسألة التي يجتهد فيها ) على التعيين ، أو مصيب للحكم المقرر الذي أثبته اللّه له إذا لم يعثر على ذلك الحكم المعين وأخطأه » « 2 » ويقول عن المجتهدين والرسل عليهم السلام « مع علمنا أن مرتبتهم دون مرتبة الرسل الموحى إليهم من عند اللّه ، حيث حجّر الاجتهاد على الأنبياء فيما شرعه » « 3 » ا ه . فباللّه كيف يخطئ الرسول في التشريع مع عصمته وتحريم الاجتهاد عليه ؟ ! ( راجع كتابنا الفقه عند الشيخ الأكبر ) ، ومثال آخر على افتراء عمر فروخ قوله في الولاية والرسالة إن الشيخ يقول أو يرى « فالولي قد يكون رسولا فيكون حينئذ أفضل من الرسول الذي ليس بولي ، على أن الولاية قد ينالها من ليس برسول » ا ه ومثال ثالث يقلد فيه الدكتور عمر فروخ من سبقه من الجاهلين ومن لا علم له ، حيث يقول في نفس الصفحة : إن الشيخ رضي اللّه عنه يرى « أن خاتم الأولياء يطيع خاتم الرسل في الظاهر أي فيما يتعلق بالتشريع ، أما في الباطن فإن خاتم الأولياء أرفع درجة » ا ه وكذا دعواه الباطلة بأن الشيخ يقول : « بالاتحاد » الذي هو عند فروخ « وحدة الوجود » « 4 » . ثم يستنبط بفهمه القاصر أنّ الشيخ يقول بالحلول والاتحاد « 5 » ، كل
هامش
( 1 ) فتوحات ج 3 / 400 .
( 2 ) فتوحات ج 2 / 165 .
( 3 ) فتوحات ج 2 / 252 .
( 4 ) كتاب عمر فروخ « التصوف في الإسلام » ، ص 169 .
( 5 ) نفس المصدر ، ص 176 .