وأتباعه وحشمه ، دخلنا معه مقامه الذي دخل بحكم التبعية ، وتأخر كل نبي عنه في مرتبته ، فتأخر عنا ضرورة ، فيتخيل كل من لا معرفة له ، أنه إنما مشى في الهواء لقوة يقينه وأنه أقوى من عيسى وغيره ، هيهات لما تخيل ، بل النبي نبي وأنت أنت ، المتبوع يزاحم المتبوع ، والتابع يزاحم التابع ، لا التابع يزاحم المتبوع ، إنما نحن من جهة التحقيق في مقابلة أمة ذلك النبي الذي تأخر عن نبينا ، وذلك النبي في مقابلة نبينا ، فيقابل النبي بالنبي ، والصاحب بالصاحب ، والصدّيق بالصدّيق ، ولا تخلط بين الحقائق فتكون من الجاهلين » ا ه ، إذا لم يكف القارئ هذا النص وأراد الزيادة فليرجع إلى كتابنا المشار إليه .
وأما عن تراجم المستشرقين ، فإني أحب أن أشير إلى واحد منها وهو ما نشره الدكتور عبد الرحمن بدوي عن المستشرق الإسباني « آسين بلائيوس » في كتابه « ابن عربي - حياته ومذهبه » التي اعتبرها الدكتور عبد الرحمن بدوي أنها أوفى ما كتب عن هذا الصوفي العظيم ، فترجم كتاب هذا المستشرق الذي هو قسيس كهنوتي ، كافر برسالة ونبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، غير مؤمن بها مع ظهورها وشدة وضوحها ، فأنّى له أن يفهم ويشرح أحوال الولاية في الأمة المحمدية مع بطونها وشدة خفائها ! ؟ ، وقد عجز عن فهم ما جاء به الشيخ بعض مشايخ الإسلام مثل الإمام ابن تيمية وأمثاله ، ثم لننظر في تقدمة الدكتور عبد الرحمن بدوي لدراسة هذا المستشرق ، فنجده يقول في الصفحة الأولى من تقدمته « ينبغي أن نأخذ أقواله هنا فيما يتعلق بالتأثير والتأثر بأشد الحذر لأن منهجه هنا غير محكم » ويقول : « إن ما ذهب إليه غالبا من تأثيرات وتأثرات ينبغي أن يؤخذ بمنتهى الاحتياط إن لم يطرح إطراحا تاما » ويقول في ص 8 ؟ ؟ ؟ من مقدمته عن هذا المستشرق « والمآخذ التي أخذناها عليه فيما يتصل بكتابه عن ابن عربي هي بعينها التي نأخذها على كتابه هذا عن الغزالي ، غلو وشطط في تلمس الأشباه والنظائر ، مع افتقار إلى الأسانيد المكتوبة أو الشفوية للدلالة على التأثر والتأثير » ثم يختم تقدمته بقوله « ولئن كان منهجه العلمي يستند إلى اللمحات البعيدة ، واللوامع العبقرية أكثر مما يستند إلى الوثائق والقواعد المنهجية الوثيقة ،
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 10
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص١٠