ويحفل بالفروض أكثر مما يعنى بالوسائل الكفيلة بتحقيقها على أصول راسخة . . .
ومن هنا جاء الكثير منها موحيا أكثر منه مقنعا » . هذا هو تقييم الدكتور عبد الرحمن بدوي نفسه لهذا المستشرق ، فباللّه ما الفائدة التي تعود على المسلمين أو على العلماء الباحثين من ترجمة كتاب هذا القسيس ونشره ، الذي يقول في أول الفصل الرابع من كتابه عن الكشف والكرامات التي ذكرها الشيخ عن نفسه ما يلي : « والظواهر الخارقة العديدة التي عاناها في حياته ووصفها بالدقة والتفصيل في كتابة « الفتوحات » . . كلها تحمل طابعا مرضيا يبين عن نوع من الاختلال العقلي » هذا هو فهم هذا القسيس عن الكرامات ، وصدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث يقول « العلماء ورثة الأنبياء » فهم لم يرثوا منهم العلم فحسب ، بل ورثوا الأذى الذي أوذي به الأنبياء من قبل ، وقد قال أمثال هذا القسيس من كفار قريش لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إنك لمجنون » «
وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ
» .
وأما هذه الترجمة التي أقدمها عن الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ، فإني أنحو فيها طريقتي في جمع وسرد ما ذكره الشيخ عن نفسه ، في سلوكه وأحواله ومقاماته وعلومه ، ولم أنقل فيها ما ذكره المترجمون عنه - ولو كانوا قريبي عهد به ، أو من محبيه ومادحيه - فإنه لا أعرف بالشيء من نفسه ، حتى لا أدخل في بحث صدق الرواية أو عدمها ، بل اكتفيت من المصادر بكتب الشيخ المنسوبة إليه ، والتي يجد القارئ لها والخبير بها صحة نسبتها إلى الشيخ رضي اللّه عنه ، وسيجد القارئ لهذه الترجمة أمورا ينكرها من لا علم له بالولاية ، والاختصاص الإلهي ، من أحوال ومقامات وكرامات ، وهذا لا كلام لنا معه ، وأما المؤمنون بالولاية في البشر فهم أحد رجلين : إما شخص منور الباطن قام عنده صدق المتحدث أو الراوي فيما يذكره عن نفسه أو عن غيره ، وهو يعلم أن عطاء اللّه تعالى لا يحدّ ، وأن اللّه تعالى يزن ولا يوزن عليه ، فهو مؤمن بما يخبر به المتكلم عن نفسه وعن غيره ، إذ أن ما يذكره الراوي لا يقدح في قاعدة شرعية ولا أصولية ، فهو مصدق مؤمن لا اعتراض عنده ولا توقف ، إن لم يكن من أهل المقامات ذوقا وشربا ، والشخص الآخر لا