ذلك يدل على جهل الدكتور عمر فروخ بكل ما قاله الشيخ في هذه الأمور ، ولذلك لم يورد أي نص من كلام الشيخ يشير إلى ما ذهب إليه ، اللهم إلا إذا أتى بجزء مبتور من نص ، ولا أدل على عدم فهم الدكتور فروخ لكلام الشيخ الأكبر وأنه لا يعي حتى ما يكتب ، قوله في ( ص 175 ) من كتابه ما نصه « إن ابن عربي يرى بوضوح أن الوجود الوحيد هو هذا العالم المحسوس ، وأن هذا العالم المحسوس بدوره حقيقة ثابتة » ا ه ويغفل عمّا سطره في ص 174 من أن الشيخ ابن عربي يقول ما هذا نصه : « وعلى هذا ليس للعالم وجود حقيقي ، وهذا الوجود الخارجي الذي نشعر به بحواسنا ونسميه عالما ليس سوى خيال » ا ه هذا مع تجاوزنا عمّا جاء في كتاب فروخ « سوء خيال » فإنا نعتبره خطأ مطبعيا لا عن قصد متعمد من فروخ ، وقد جاء في كتابنا « شرح كلمات الصوفية والرد على ابن تيمية » نص ما قاله الشيخ في هذه الأمور كلها من مراجعها ، وهو يرد ويدحض افتراء الدكتور عمر فروخ ، ويفضح جهله بالتصوف معنى ومبنى ، ويرى المنصف أنه يخبط خبط الأعمى وأنه يهرف بما لا يعرف ، وبذلك يسقط كل تحليل له عن الشيخ الأكبر ، ويثبت أن كل ما جاء به في مؤلفاته إنما هو من محض خياله الفاسد وفهمه السقيم ، وصورة لسوء ظنه وجهله بالولاية ومرتبتها ، وأين هي من الرسالة وعلو شأنها ؟ ! ويرى القارئ له أنه يتبع في نظرته للتصوف عموما وللشيخ الأكبر خصوصا أثر زكي مبارك ومن هو على شاكلته .
أما عن تزوير الدكتور عمر فروخ للنص الذي يشير إلى مصدره فنراه يقول في ص 191 من كتابه عند نقله للبيت الأخير من المنظومة الشعرية رقم 11 ص 19 من ترجمان الأشواق قول الشيخ رضي اللّه عنه محرفا فيه :
أدين بدين الحب أنى توجهت * ركائبه فالحب ديني وإيمان !
فيضع علامة تعجب لينتصر بتزويره لما ذهب إليه من آراء فاسدة ، في حين أننا نجد نص البيت كما جاء في كتابين للشيخ ، وهما ترجمان الأشواق « 1 » ومحاضرة
هامش
( 1 ) طبعة 1313 ه ص 40 ، طبعة 1388 ه ، ص 50 .