تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وإنما أذكر هنا ثلاثة من أكبر من لقيهم الشيخ وكان لهم بعض الأثر في سلوكه في طريق أهل الله .

أبو العباس العريبي ويقال عنه أبو جعفر :

وصل الشيخ أبو العباس إلى إشبيلية في أول دخول الشيخ الأكبر إلى هذه الطريقة ، فكان الشيخ محي الدين أول من سارع إليه ، وقال للشيخ : أوصني قبل أن تراني ، يقول الشيخ الأكبر رضي الله عنه فقال لي : عزمت على طريق الله تعالى ؟ فقلت : أما العبد فعازم والمثبّت الله ، فأوصاه الشيخ أبو العباس أول ما دخل عليه وقبل أن يرى وجهه ، فقال له : هذه همة شريفة عالية ، يا ولدي سدّ الباب ، واقطع الأسباب ، وجالس الوهّاب ، يكلمك من غير حجاب ، فعملت عليها حتى فتح لي ورأيت بركتها ، ودخلت عليه بعد ذلك فرأى خلعتها عليّ ، فقال : هكذا هكذا وإلا فلا لا ، ثم قال لي : امح ما كتبت ، وانس ما حفظت ، وأجهل ما علمت ، وكن هكذا معه على كل حال ، لا تتحدث معه بما قد علمته ، فإن في ذلك تضييع الوقت ، واطلب المزيد كما أمرك في قول نبيه صلى اللّه عليه وسلم يأمره وأمته «
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
» ( روح القدس - ف ج 4 / 529 ) . وكان شيخنا أبو العباس العريبي عيسويا في نهايته ، وهي كانت بدايتنا ، أعني نهاية شيخنا في هذا الطريق كانت عيسوية ، ثم نقلنا إلى الفتح الموسوي الشمسي ، ثم نقلنا إلى هود ، ثم بعد ذلك نقلنا إلى جميع النبيين عليهم السلام ، ثم بعد ذلك نقلنا إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم هكذا كان أمرنا في هذا الطريق ، ثبته الله علينا ، ولا حاد بنا عن سواء السبيل ، فأعطانا الله من أجل هذه النشأة التي أنشأنا الله عليها في هذا الطريق وجه الحق في كل شيء ، فليس في العالم عندنا في نظرنا شيء موجود إلا ولنا فيه شهود عين حق ، نعظمه منه ، فلا نرمي بشيء من العالم الوجودي ، فأول مشهد ذقناه من هذا الباب ، وهو من الرياضة النفسية وتهذيب الأخلاق ، الناتج عن الذوق العقلي ، من التجلي في الأسماء الإلهية والكونية ، أني حملت يوما في يدي شيئا محقرا مستقذرا في العادة عند العامة ، وهو ذو رائحة خبيثة من هذا السمك المالح ، لم يكن أمثالنا يحمل مثل ذلك ، من أجل ما في النفوس من رعونة الطبع ، ومحبة التميز على من لا يلحظ بعين التعظيم ، لما كان يقتضيه منصبي في الدنيا ، فرأيت الشيخ ومعه أصحابه مقبلا ، فتخيل أصحابي أني حملته مجاهدة لنفسي ،