تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
اعلم أن الذوق يختلف باختلاف التجلي ، فإن كان التجلي في الصور فالذوق خيالي ، وإن كان في الأسماء الإلهية والكونية فالذوق عقلي ، والذوق الخيالي أثره في النفس ، والذوق العقلي أثره في القلب ، فيعطي حكم أثر الذوق النفسي المجاهدات البدنية على اختلافها ، ومنها رمي ما تملكه اليد إن كان وحده لا تكون له عائلة ، ولا شيخ ، فإن كان بين يدي شيخ معتبر يربيه فيرمي ما بيده بين يدي ذلك الشيخ ، ويخرج عنه بالكلية ظاهرا وباطنا ، ولا يبقى له ملكا ، وهكذا كان خروجنا عما بأيدينا ولم يكن لنا شيخ نحكمه في ذلك ولا نرميه بين يديه ، فحكمنا فيه الوالد رحمه الله لما شاورناه في ذلك ، فإنا تركنا ما بأيدينا ولم نسند أمره إلى أحد ، لأنا لم نرجع على يد شيخ ولا كنت رأيت شيخا في الطريق ، بل خرجت عنه خروج الميت عن أهله وماله ، فلما شاورنا الوالد وطلب منا الأمر في ذلك حكمناه في ذلك ، ولم أسأل بعد ذلك ما صنع فيه إلى يومي هذا ، هذا ما يعطيه حكم ذوق النفس ، ولا بد منه لكل طالب ، وأصله إتيان أبي بكر بجميع ما يملكه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأما حكم ذوق العقل فهو الرياضات النفسية وتهذيب الأخلاق . ( ديوان / 343 - ف ج 2 / 548 ) . ومن الزمان الذي حصل لي فيه مقام الحرية من الأكوان ما ملكت حيوانا أصلا ، بل ولا الثوب الذي ألبسه ، فإني لا ألبسه إلا عارية لشخص معين ، أذن لي في التصرف فيه ، والزمان الذي أتملك الشيء فيه ، أخرج عنه في ذلك الوقت إما بالهبة أو بالعتق ، إن كان ممن يعتق ، وهذا حصل لي لما أردت التحقق بعبودية الاختصاص لله ، قيل لي : لا يصح لك ذلك حتى لا يقوم لأحد عليك حجة ، قلت : ولا لله إن شاء الله ، قيل لي : وكيف يصح لك ألّا يقوم لله عليك حجة ؟ قلت : إنما تقام الحجج على المنكرين لا على المعترفين ، وعلى أهل الدعاوي وأصحاب الحظوظ لا على من قال ما لي حق ولاحظ . ( ف ج 1 / 196 ) . وكانت عادتي إذا دخلت على من دخلت عليه - من شيخ أو فقير - أدفع إليه كل درهم يكون عندي ، لا أمسك شيئا ، فدخلت على شيخنا أبي محمد عبد الله الباغي الشكاز بغرناطة ، فلم يكن عندي سوى درهم واحد في ذلك اليوم ، فدفعته إليه ، وذلك سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، وهو من أكبر من لقيته في هذا الطريق ، لم أر في طريقه مثله في