والتفرس في الأعيان ، وسر المشي على الماء ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وإحياء الموتى ، وكشف له عن خواص سر المعادن والأحجار ، وقال له : ليس أقبل للسر من الفرار ، ولقد تطاول إليه الحيوان ، وما حواه نبات المعارف في كل جنات ، ثم قال له : ع ما أسمعتك ، وخذ ما أودعتك ، وانزل به في الآن ، فسترى في أعيان الأكوان .
( التنزلات الموصلية / 166 - 170 ) .
مشايخ الشيخ في طريق أهل الله :
لقد تقدم فتح الشيخ سلوكه كما سيأتي ذكره ، وذلك قبل أن يدخل طريق أهل الله ، ولذلك فهو ينتمي إلى الله تعالى وحده ، ليس لأحد ممن لقيه من الشيوخ عليه يد مما هو فيه ، بل الله قد تولاه بعنايته ، وقد كان دخول الشيخ الطريق عام 580 ه أي لما بلغ العشرين من عمره ، فلقي من ذكرهم من الشيوخ في رسالتيه ، الدرة الفاخرة فيمن انتفعت به في طريق الآخرة ، وفي رسالة روح القدس في محاسبة النفس ، وأما قوله في كتبه ومن شيوخنا أو قال شيخي ، فإن ذلك من باب ذكر الفضل لا الانتماء .
عدم اجتماع الشيخ الأكبر بالشيخ أبي مدين :
يذكر بعض أهل العلم أو يظن ، أن الشيخ أبا مدين شعيبا من مشايخ الشيخ ، فإنه كان معاصرا له في المغرب وفي طريق رحلته ، وليس كذلك ، إذ نراه يقول : قعدت بعد صلاة المغرب بمنزلي بإشبيلية في حياة الشيخ أبي مدين ، وتمنيت أن لو اجتمعت به ، والشيخ في ذلك الزمن ببجاية مسيرة خمسة وأربعين يوما ، فلما صليت المغرب تنفلت بركعتين خفيفتين ، فلما سلمت دخل علي موسى أبو عمران السدراني ، فسلم فأجلسته إلى جانبي ، وقلت : من أين ؟ فقال : من عند الشيخ أبي مدين من بجاية ، قلت : متى عهدك به ؟ قال : صليت معه هذا المغرب فرد وجهه إلي وقال : إن محمدا بن العربي بإشبيلية خطر له كذا وكذا ، فسر إليه الساعة وأخبره عني بكذا وكذا ، وذكر ما خطر لي من رغبتي في لقاء الشيخ ، وقال لي : يقول لك أما الاجتماع بالأرواح فقد صح بيني وبينك وثبت ، وأما الاجتماع بالأجسام في هذه الدار فقد أبى الله ذلك ، فسكّن خاطرك ، والموعد بيني وبينك عند الله في مستقر رحمته ، ثم زار الشيخ قبر أبي مدين بعد وفاته ، عند زيارته تلمسان بصحبة ابن يخلف . ( روح القدس - المسامرات ج 2 / 115 - 417 ) .