تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الاجتهاد . ( روح القدس في محاسبة النفس - ف ح 4 / 9 ) . فالعلماء ورثة الأنبياء وما ورثوا دينارا ولا درهما بل ورثوا العلم يقول صلى اللّه عليه وسلم إنا معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركنا صدقة ، فمن كان عنده شيء من هذه الدنيا فليوقفه صدقة على من يراه من الأقربين إلى الله ، فهو النسب الحقيقي ، أو يزهد ولا يترك شيئا يورث عنه إن أراد أن يلحق بهم ولا يرث ، فالحمد لله الذي أعطانا من هذا المقام الحظ الوافر . وكنت أطلب بيت المقدس فدخل علي شاب كالعود ، عليه أثر السياحة ، وأنا بمسجد بظاهر بيسان ، وكان صاحبي عبد الرحمن بن علي اللواتي يعمل لي شغلا بين يدي ، فدنا منه ، وأخذ السكين من يد عبد الرحمن ، فأصلح به نعلا كان له ، ثم قال لي : أتكون فقيرا وتمشي بعدة ؟ فقلت له : يا فقير تراك قد احتجت إليها ، فلو كانت ما يضرك ، فقال لي : لما احتجت وجدتك فأصلحت شأني وأراحني الله من حملها ، فكن مثلي واتركها ، فإذا احتجت إليها وجدت حاجتك عند مثلك ، وتكون بينهما سالم الحال مع الله ، ثم خرج مسرعا ، فطلبته فلم أره حتى الآن ، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، أستغفرك وأتوب إليك . ( مسامرات ج 1 / 192 ) .

ما استفاده الشيخ من روحانية عيسى عليه السلام :

يذكر الشيخ رضي الله عنه عند اجتماعه بروحانية عيسى عليه السلام أن روح الله عليه السلام شهد له بالإيمان بالغيب والشهادة ، وبالإسلام بالتمام ، وأن الإحسان قد ظهرت من الشيخ أعلامه ، وانتشرت فيه أحكامه ، وأن سر الشيخ ظاهر وقاهر ، وقال له : صحيحا يا حبيبي كل ما رأيت ، لقد جمع لك بين مشاهدة العين ومكاشفة الكون ، فأنت الإمام الذي لا يجارى ، والعلّام الذي لا يبارى ، ثم أمر الشيخ بالزهد والسعاية والجد ، ثم منحه عوارف اللطائف ، وفنون المعارف ، وترتيب المواقف ، ومنازل العلوم ، وأسرار ما تحمله في سباحتها النجوم ، وميز له بين الخواطر ، وأوقفه على المراتب والكراسي والأسرة والمنابر ، وأدخله حضرة الإلهام والوحي ، وحذره موارد القياس والرأي ، ورفع له عن منازل المبشرات ، وكشف له عن معادن النبوات ، ونصب له موازين الفكر ، وعرض عليه مقادير النظم والنثر ، وخاطبه بغرائب السجع والشعر ، وأبان له عن سر الصعود بالتحليل ، وفرق له بين التحقيق والتخييل ، وأوقفه على غلطات الأذهان ،
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 84 | محمود محمود الغراب