تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
إبراهيم الخليل قرأت عليه القرآن ، وعيسى تبت على يديه ، وله بنا عناية خاصة لا يغفل عنا ساعة واحدة ، وكنت كثير الاجتماع بعيسى عليه السلام في الوقائع ، وعلى يده تبت ، ودعا لي بالثبات على الدين في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ودعاني بالحبيب ، وأمرني بالزهد والتجريد ، وأرجو أن أدرك زمان نزوله إن شاء الله . ( ف ج 3 / 341 - ج 4 / 172 ، 77 - ج 3 / 341 - ج 2 / 49 - ج 3 / 341 - التنزلات الموصلية ) . لم أقف على ما يؤيد ما جاء في مناقب ابن عربي لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن عبد اللّه ابن إبراهيم بن يوسف الكاوي البغدادي ، وكان في القرن الثامن الهجري ومن تلاميذ الفيروزآبادي ، حيث يذكر أن بعض الملوك من أصحاب والد الشيخ محيي الدين دعا الشيخ ودعا جماعة من أبناء الملوك ، فلما حضر الشيخ محيي الدين رضي الله عنه وأخذ القدح بيده وأراد شربه سمع قائلا يقول : يا محمد ما لهذا خلقت ، فرمى بالقدح ( أي قدح الراح ) وخرج مدهوشا ، فلما وصل إلى باب داره رأي بالباب راعي غنم الوزير ( يعني والد الشيخ ) قد وصل بالتراب الذي عليه كل يوم ، فاستصحبه إلى ظاهر البلد وأخذ ثيابه وساح إلى أن وصل بعد ساعات إلى جبانة ، وكانت على نهر جار ، فقصد الإقامة بالجبانة ، فوجد في وسطها قبرا قد خسف به وانهدم ، وصار مثل المغارة الصغيرة ، فدخله واشتغل بالذكر لا يخرج إلا وقت الصلاة ، ونقل عن الشيخ رضي الله عنه أنه قال : أقمت بتلك الجبانة أربعة أيام وخرجت بعدها بهذه العلوم كلها . صحيح أن الشيخ ذكر عن نفسه أنه انقطع في القبور مدة منفردا بنفسه ، كما سيأتي ذكر ذلك عند حديثه عن شيخه أبي يعقوب يوسف بن يخلف الكومي ، ولكن كان ذلك في عام 586 ه ، أي وهو في سن السادسة والعشرين ، وكان دخوله الطريق عام 580 ه ، في حين أن الله تعالى قد فتح عليه قبل أن يتعرف على أحد من الشيوخ ، وأنه فتح عليه صبيا كما ورد ذلك عند اجتماعه بابن رشد في قرطبة .

امتثال الشيخ لأمر عيسى عليه السلام وتجرده عن الدنيا قبل دخوله الطريق :

إني وصلت إليه بالعناية لم * أصل إليه بما عندي من الحيل
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 82 | محمود محمود الغراب