وإن وقف بعرفات أحيا العظام النخرات ، وإن نام بالمزدلفة ، ألّف النفوس المختلفة ، وإن أضحى بمنى ، بلغ بالرمي المنى ، وإن أفاض آض « 1 » ، وهو راض ، في البسط والانقباض . ( ف ج 4 / 347 ) .
رجوع الشيخ إلى الله تعالى :
كان رجوع الشيخ إلى الله تعالى عن واقعة رآها فإنه يقول : العلة عند القوم تنبيه من الحق ، ولما كانت العلة التنبيه الإلهي ، فتنبيهات الحق لا تنحصر إلا من طريق ما ، وهو أن التنبيه الإلهي لا يخلو إما أن يكون من خارج أو من داخل ، فإن كان من خارج فقد يثبت وقد لا يثبت ، وإن كان من داخل فإنه يثبت ولا بد ، وقد يكون التنبيه الإلهي من واقعة ، ومن الواقعة كان رجوعنا إلى الله ، وهو أتم العلل ، لأن الوقائع هي المبشرات ، وهي أوائل الوحي الإلهي ، وهي من داخل فإنها من ذات الإنسان ، فإن العلة إذا كانت من الداخل ثبتت أي أثرت ، وسميت علة لأنها تورث ألما في النفس على ما فاته من الحق الذي خلق له ، ويتوهم أنه لو مات في حالة المخالفة كيف يكون وجهه عند الله ؟ ولو غفر له أما كان يستحيي منه حيث عصاه بنعمته ؟ ومن نعمته عليه أن أمهله ولم يؤاخذه بما كان منه ، كما قلنا في نظم لنا :
يا من يراني ولا أراه * كم ذا أراه ولا يراني
فقال لي بعض إخواني : كيف تقول إنه لا يراك وأنت تعلم أنه يراك ؟ فقلت له في الحال مرتجلا :
يا من يراني مجرما * ولا أراه آخذا
كم ذا أراه منعما * ولا يراني لائذا
( ف ج 2 / 490 ، 491 ) .
أقول : ولعل الشيخ رضي الله عنه قد اجتمع بروحانية عيسى عليه السلام في هذه المبشرة ، حيث إنه يقول : عيسى عليه السلام هو شيخنا الأول الذي رجعنا على يديه ، فإن رجوعنا إلى هذا الطريق كان مبشرة على يد عيسى وموسى ومحمد عليهم السلام ، ويقول رضي الله عنه : وصاحبت من الرسل وانتفعت به سوى محمد صلى اللّه عليه وسلم جماعة ، منهم
هامش
( 1 ) يعني عاد .