تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
يلقاه محبا للقائه ، فإذا جاء الموت المعلوم في العامة ، وانكشف عنا غطاء هذا الجسم ، لم يتغير علينا حال ، ولا زدنا يقينا على ما كنا عليه ، فما ذقنا إلا الموتة الأولى ، وهي التي متناها في حياتنا الدنيا ، فوقانا ربنا عذاب الجحيم ، فضلا من ربك ، ذلك هو الفوز العظيم . ( ف ج 2233 ) . فما من أحد من المؤمنين إلا ولا بد أن يناجي ربه وحده ، ليس بينه وبينه ترجمان ، فيضع كنفه عليه ، وهو عموم رحمته به ، فذلك محل تحصيل ما يختص به ، كانت القيامة لهذا العبد حيث كانت ، لأنه من عباد الله من تعجل له قيامته ، فيرى ما يؤول إليه أمره في الدار الآخرة ، وهي البشرى التي للمؤمن في الحياة الدنيا ، وقد رأيناها ذوقا ، وكان لنا فيها مواقف ، منها في ليلة واحدة مائة موقف ، بأخذ ورجوع ، لو قسمت تلك الليلة على قدر الوقوف ما وسعته ، وذلك بمدينة فاس سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ، أشاهد في كل موقف من اتساع الرحمة ما لا يمكنني النطق به . ( ف ج 4 / 153 ) .

دخول الشيخ المقامات القدسية :

لما دخلت الحضرة الندسية « 1 » ، والمقامات القدسية ونزلت بفنائها ، وأحطت علما بما أمكن من أسمائها ، تلقاني الاسم الجامع للمضار والمنافع ، فأهّل ورحّب وسهّل ، وبذل وأوسع ، وجاد وما منع ، فكان مما جاد به على المملوك ، نظم السلوك في مسامرة الملوك ، فاتخذته هجّيرا ، واتخذني سميرا ، فجرى بنا السمر ، والليل قد أقمر ، إلى حديث النزول الإلهي في الثلث الباقي من الليل الإنساني ، وسؤاله عباده التائبين والداعين المستغفرين ، ليجود عليهم بالمنح ، وأنواع الطرف والملح ، فكان أحد الداعين الواعين ، شخصا ضخم الدسيعة من العلماء بالطبيعة ، ممن ثبتت قدمه في العلم بها ورسخ ، وكان له المقام الأشمخ ، فسأل ربه : أين الطبيعة من النفس ، ومن المقام العقلي الأقدس ؟ فقال : هي عين النفس فيمن تنفس ، لها الاسم الرحمن الذي له الاستواء على الأكوان ، هو الآتي من قبل اليمن ، ولكن إلى من ؟ وإن كنا نعرف إتيانه ممن ، فالكرب تطلبه ، والمسرات تعقبه ، وهي التي تذهب به وتذهبه ، فيه ترويح القلوب ، وتنفيس الكروب ، إن لج حج ، وإن حج عج وثج ، وإن اعتمر أعمر ، وإن أملى شغل ، وإن أخلى أغفل ، وإن أحرم أحرم ،
هامش
( 1 ) الندسية بمعنى الفهم أو الصوت الخفي .
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 80 | محمود محمود الغراب