الأرض عبادا لهم هذا المقام ، فالحمد لله الذي فتح عليّ به ، ونرجو إن شاء الله ا ؟ ؟ ؟
عليه ، فإن أكثر أبواب المعرفة بالله تحول بين هذا المقام وبين المؤمنين والعلماء ، فهو مقام غامض ، صعب التصور ، تقدح فيه معارف إلهية كثيرة ، ومتى لم يحصل لأحد هذا المقام ذوقا ، فاعلم أنه بينه وبين من هو عدو لله مناسبة ، ولتلك المناسبة لم يتبرأ منه إذا تبين له ، لأنه قبل التبيين يعذر ، والله ولي الإعانة والتوفيق . ( ف ج 3 / 271 ) .
ومع هذا ينبغي للإنسان طالب مقام الخلة أن يحسن عامة لجميع خلق الله ، كافرهم ومؤمنهم ، طائعهم وعاصيهم ، وأن يقوم في العالم مع قوته مقام الحق فيهم ، من شمول الرحمة وعموم لطائفه ، من حيث لا يشعرهم أن ذلك الإحسان منه ، ويوصل الإحسان إليهم من حيث لا يعلمون ، فمن عامل الخلق بهذه الطريقة - وهي طريقة سهلة - فإني دخلتها وذقتها ، فما رأيت أسهل منها ولا ألطف ، وما فوقها لذة ، فإذا كان العبد بهذه المثابة صحت له الخلة ، وإذا لم يستطع بالظاهر لعدم الموجود ، أمدّهم بالباطن فدعا الله لهم في نفسه ، بينه وبين ربه ، هكذا تكون حالة الخليل ، فهو رحمة كله ، قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم :
« لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله » وقال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( ف ج 2 / 363 ) .
مقام الصديق :
مقام الصديق في قوله : « ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله » من شهوده صدور الأشياء ، فهو في شهود دائم والتكوينات تحدث ، فما من شيء حادث يحدث عن الله إلا والله مشهود له قبل ذلك الحادث ، وما نبّه أحد فيما وصل إلينا على هذا الوجه وما يتكون منه في قلب المعتكف على شهوده إلا أبو بكر الصديق ، ولكن نحن ما أخذناه من تنبيه أبي بكر الصديق عليه ، لكوننا ما فهمنا عنه ما أراد ، ولا فكرنا فيه ، وإنما اعتني اللّه بنا فيه ، ففاجأنا العلم به ابتداء ولم نكن نعرفه ، فأنكرنا ذلك وقلنا : هذا من أين ؟ ففتح الله بيننا وبينه ذلك الباب ، فعلمنا ما لنا من الحق على الخصوص ، وعرفنا أن هذا هو الوجه الخاص ، الذي من الله عز وجل لكل كائن عنه ، فلزمته واسترحت ، وعلامة من يدعيه لزوم الأدب الشرعي ، وإن وقعت منه معصية بالتقدير الإلهي الذي لا بد من نفوذه ، فإن كان يراها معصية ومخالفة للأمر المشروع فيعلم أنه من أهل هذا الوجه ، وإن كان يعتقد