تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

[ مقدمة المؤلف ]

بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ، هو فيما أحسب شيخ المحققين ، ومربي العارفين ، إمام أهل الكشف والوجود من المتأخرين ، خاتم الولاية المحمدية الخاصة ، أبو عبد اللّه محمد بن علي بن محمد بن عبد اللّه العربي الحاتمي الطائي ، سماه أكثر أهل العلم « بابن عربي » ليميزوا بينه وبين القاضي أبي بكر بن العربي المتوفى عام 543 ه ، واسمه « محمد بن عبد اللّه بن محمد العربي المعافري الإشبيلي المالكي » وهذا خطأ شائع ، فإن الشيخ الأكبر قد ذكر اسمه خمس مرات في الفتوحات المكية تحت اسم « محمد بن العربي » وهو ما أورده في ديوانه ص 57 ، كما ذكر عن أبيه وعمه في كل من : رسالة روح القدس في محاسبة النفس ، وفي كتابه محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار ، حيث يقول : « وكان لي عم أخو والدي شقيقه اسمه عبد اللّه بن محمد بن العربي » . فلفظ العربي في نسب الشيخ ونسب أبيه ، فلا يصح أن يجرد منه ويطلق على القاضي محمد الإشبيلي المالكي ، فليس واحد منهما بأولى من الآخر في هذه التسمية ، وكلاهما ابن العربي على التحقيق ، وما ذهب إليه بعض أهل العلم إنما هو للتمييز فقط ، فمن حقق التسمية أطلق على الشيخ الأكبر « ابن العربي » لا « ابن عربي » . لم يختلف أهل العلم في أحد مثل ما اختلفوا في الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه ، وذلك راجع إلى أن كثيرا من أهل العلم لم يفهموا ما جاء به الشيخ في علوم التوحيد ، ولم يخاطبوا أصلا بإشاراته التي هي لأهل الكشف في مقام الإحسان ، ولم يعنوا بكتاباته إذ هي لأقرانه وأمثاله « 1 » ، فإن منتقدي الشيخ ومعارضيه لم يلتزموا في قراءة كتبه شرط المؤلف الذي نص عليه بنفسه ، وهو مبدأ مجمع عليه عند أهل العلم
هامش
( 1 ) راجع من هم الذين يخاطبهم الشيخ - القسم الثاني من هذا الكتاب .