الإنسان الحيوان ، فإذا حصل حصلت المعرفة المطلوبة ، فأوجد ما أوجد من الأسباب لظهور عين الإنسان الكامل ، فاعلم ذلك ، فجبر هذا التعريف الإلهي انكساري ، وعلمت أني من الكمل ، وأني لست بإنسان حيوان فقط ، فشكرت الله على هذه المنة ، فلما أشهدني نسبة العالم إليّ ، ونسبتي إلى العالم ، وميزت بين المرتبتين ، وعلمت أن العالم كله لولا أنا ما وجد ، وأنه بوجودي صح المقصود من العلم الحادث بالله ، والوجود الحادث ، الذي هو على صورة الوجود القديم ، وعلمت أن العلم بالله المحدث الذي هو على صورة العلم بالله القديم ، لا يتمكن أن يكون إلا لمن هو في خلقه على الصورة ، وليس غير الإنسان الكامل ، ولهذا سمي كاملا ، وأنه روح العالم ، والعالم مسخر له علوه وسفله ، وأن الإنسان الحيوان من جملة العالم المسخر له ، وأنه يشبه الإنسان الكامل في الصورة الظاهرة ، لا في الباطن من حيث الرتبة ، كما يشبه الفرد الإنسان في جميع أعضائه الظاهرة ، فتأمل درجة الإنسان الحيوان من درجة الإنسان الكامل ، واعلم من أي الأناسي أنت ؟ فأنت على استعداد قبول الكمال لو عقلت ، ولهذا تعين التنبيه والإعلام من العالم ، فلو لم تكن على استعداد يقبل الكمال لم يصح التنبيه ، ولكان التعريف بذلك عبثا وباطلا ، فلا تلومن إلا نفسك في عدم القبول لما دعيت إليه ، فإن الداعي ما دعا إلا على بصيرة ليلحقك بذاته في البصيرة ، فإذا علمت هذا ، وأشهدك الحق نسبة العالم إليك ، بقي عليك أن تعلم نسبة الحق إليك ونسبتك إليه ، فأوقفني الحق على نسبة الأسماء الإلهية إليّ ، لتحصل لي الصورة المقصودة ، فتنطلق عليّ جميع الأسماء الإلهية التي تنطلق عليه تعالى ، لا يفوتني منها اسم بوجه من الوجوه . ( ف ج 3 / 265 ) .
مقام الخلة والمحبة :
إذا علمت أن الله لا يستحيل عليه خلة عباده ، فاجهد أن تكون أنت ذلك الخليل ، بأن تنظر إلى ما يؤدي إلى تحصيل هذه الخلة الشريفة ، فإنك لا تجد لها سببا إلا الموافقة ، ولا علم لنا بموافقتنا الحق إلا موافقتنا شرعه ، فما حرّم حرمناه ، وما أحل أحللناه ، وما أباحه أبحناه ، وما كرهه كرهناه ، وما ندب إليه ، ندبنا إليه ، وما أوجبه أوجبناه ، فإذا عمّك هذا في نفسك ، وكانت هذه صفتك وقمت فيها مقام حق ، صحت لك الخلة ، لا بل