تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

حسن الظن بالناس :

إن الإنكار لا يصح إلا بما لا يتطرق إليه الاحتمال ، فلا ينكر صاحب الدين مع الظن وقد سمع قوله تعالى
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
فلعل هذا من ذلك البعض ، وإثمه أن ينطق به وإن وافق العلم في نفس الأمر ، فإن الله يؤاخذه بكونه ظن وما علم ، فنطق فيه بأمر محتمل ، ولم يكن له ذلك ، وسوء الظن بنفس الإنسان أولى من سوء ظنه بالغير ، لأنه من نفسه على بصيرة ، وليس هو من غيره على بصيرة ، فالعالم الصالح من استبرأ لدينه في كل أحواله ، في حق نفسه وفي حق غيره ، وإلى الآن ما رأيت أحدا من أهل الانتماء إلى الدين وإلى العلم على هذا القدم ، فالحمد لله الذي وفقنا لاستعماله وحال بيننا وبين إهماله . ( ف ج 3 / 563 ) .

حسن الخلق :

يا ولي الله ما عاقبت أحدا يجب علي أدبه في حال غضبي ، فإذا ذهبت عني حالة الغضب والغيظ ورأيت المصلحة له في الأدب أدبته ، وأما ما يرجع إليّ فأعفو عنه ، عن طيب نفس وعدم إقامة على دغل وحقد ، وأبذل جهدي في إيصال خير إليه ، وأسارع إلى قضاء حوائجه ، وما أدري أني أقرضت أحدا قرضا وفي نفسي أني أطلبه منه فلا أطلبه ، وإن جاء به وأرى حاجتي إليه آخذه منه ولا أعلمه ، وإن علمت أنه ضيّق على نفسه فيه أنظرته إلى ميسرة ، هذا فيما يختص بنفسي ، وحكم العيال حكم الجار الأقرب له حق يطلبه ، أنا مأمور بإيصاله إليه إذا قدرت عليه . ( ف ج 4 / 539 ) .

عواقب الأمور :

من أهل الله من يجعل عاقبة الأمور استفتاحا فيردها أولا ، إذ كان المطلوب عين العواقب ، فيكون استفتاح العمل بالعاقبة ، وهي طريقة عجيبة عملنا عليها وناجينا بها ، ولكن لا بد أن تكون النجوى بسمع الحق وكلام الحق . ( ف ج 2 / 47 ) .

الاعتبار :

وقد عاينت بمدينة تلمسان من عالم بصفة الرمي وإنشاء القسي والنبال ، فرأيته : يرمي بالسهم ، فإذا انتهى السهم إلى مرماه عاد إلى الرامي وحده ، فكان ذلك لي عبرة في