تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
كون الأعمال ، ترجع على عامليها ، فإن علم الاعتبار لا يخص حالا من حال ولا جهة من جهة ، وإنه علم عام يعطي الدلالة لمن رجع إلى الله بالصورة . ( ف ج 3 / 180 ) .

التهيؤ لانتظار الفجآت :

التهيؤ لانتظار الفجآت لأنه لا يدرى بما يأتي ، وهذا مقام لم أر أحدا أتم مني فيه ، لله الحمد على ذلك . ( ف ج 3 / 185 ) .

الخلوة وثمرتها :

لا بد لكل طالب ربه أن يخلو بنفسه مع ربه في سره ، لأن الله ما جعل للإنسان ظاهرا وباطنا إلا ليخلو مع الله في باطنه ، ويشاهده في ظاهره في أسبابه ، بعد أن ينظر إليه في باطنه ، حتى يميزه في عين الأسباب ، وإلا فلا يعرفه أبدا ، فما يرجع من يرجع إلى الخلوة مع الله في باطنه إلا لأجل هذا ، فباطن الإنسان بيت خلوته لو عقل عن الله ، فلما علمت في أول الأمر أن الشأن على ما ذكرته ، تجردت عن هيكلي هذا تجردا علميا حاليا ، لجهلي بمكانة الحق من هذا الهيكل ، وعدم علمي بأن لله وجها خاصا في كل شيء ، فلما صرت عن هذا الهيكل أجنبيا ، نظرت إليه كأنه سبجة سوداء مظلم الأقطار ، لم أر فيه من النور شيئا ، فسألت عن هذه الظلمة من أين لحقت ؟ فقيل لي : هذه ظلمة الطبيعة ، فإن الظلمات ثلاث ، تراكم بعضها على بعض . فالظلمة حجاب إلهي تحجب عن وجود الحق ، فقلت : ما هذه الظلمات الثلاث ؟ فقيل لي : الظلمة الأولى المشهودة لك ظلمة الطبيعة ، فهي الطبقة الأولى التي تلي بصرك ، ثم إن هذه الطبيعة ما وجدت إلا في المرتبة الثالثة ، ففوقها ظلمة السبب الحادث الممكن التي وجدت عنها ، فهي وجود محدث عن محدث ، وهي النفس ، فهي الظلمة الثانية ، فاشتد ظلام الطبيعة ، وتضاعف بظلمة النفس ، فأشهدت النفس ، فرأيت ظلمة فوق ظلمة ، ثم قيل لي : فوق هذه الظلمة الثانية ظلمة ثالثة ، وهي السبب الذي وجدت عنه هذه النفس ، وهو العقل الأول ، فكشف لي عنه ، فرأيت ظلاما ، متراكما بعضه فوق بعض ، فقلت : أفلهذا سبب آخر وجد عنه ؟ فقيل لي : لا بل هذا أوجده الحق لا عند سبب ، فقلت : فما باله مظلما ؟ فقيل لي : هذه الظلمة له ذاتية ، وهي ظلمة إمكانه ، يستمدها من ظلمة الغيب الذي لا يقع عليه شهود ، كما يقع على المغيّب فيه إذا ظهر منه وفارقه وصار شهادة ، فعن هذه الظلمات الثلاث كان الإنسان ،