تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
مقام الولاية والاتباع ، كما جعل الرسول يدعو إلى الله على بصيرة من حيث ما يقتضيه مقام الرسالة والتشريع ، ويعصمنا الله من مكره ، ولا يجعلنا من أهل النقص ، ويرزقنا المزيد من الترقي دنيا وآخرة . ( ف ج 3 / 565 - ج 4 / 204 - ج 2 / 531 ) .

صحبة الصالحين :

كان عندنا بإشبيلية رجل عابد ، حسن الصوت ، كثير الاجتهاد ، سريع الدمعة ، دائم العبرة ، كثير الفكرة والتهجد ، بت معه ليالي عدة ، فلم يكن يفتر ، فربما أسمعه في بعض الأحايين ينشد بصوت طيب غرد ، ودموعه تنحدر على خديه
قطع الليل رجال * ورجال وصلوه رقدوا فيه أناس * وأناس سهروه لا يميلون إلى النو * م ولا يستعذبوه فكأن النوم شيء * لم يكونوا يعرفوه لبسوا ثوبا من الخد * مة حتى خلعوه مع جلباب من الحز * ن فما أن نزعوه
ولقد رأيت من فتح الله عليه بصحبتي ، واستفاد أحوالا وعلوما وخرق عوائد ، أعطاه الله ذلك من حسن معاملته مع الله ، وأخبرني أنه ما استفاد شيئا مما هو عليه إلا مني ، وأنا لا علم لي بذلك ، إنما أدعو إلى الله ، والله يعلم من يجيب . ( مسامرات ج 2 / 52 - ف ج 4 / 80 ) .

محاسبة النفس :

العارف يقدم قيامته في موطن التكليف التي يؤول إليها جميع الناس ، فيزن على نفسه أعماله ، ويحاسب نفسه هنا قبل الانتقال ، وقد حرّض الشرع على ذلك فقال : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » فكان أشياخنا يحاسبون أنفسهم على ما يتكلمون به وما يفعلونه ، ويقيدونه في دفتر ، فإذا كان بعد صلاة العشاء ، دخلوا بيوتهم وحاسبوا أنفسهم ، وأحضروا دفترهم ونظروا فيما صدر منهم في يومهم ، من قول وعمل ، وقابلوا كل عمل بما يستحقه ، إن استحق استغفارا استغفروا ، وإن استحق توبة تابوا ، وإن استحق شكرا شكروا ، إلى أن يفرغ ما كان منهم في ذلك اليوم ، وبعد ذلك ينامون ، ولنا في هذا المقام
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 71 | محمود محمود الغراب