عبد محض ، لا أطلب التفوق على عباده بل جعل الله في نفسي من الفرح أن أتمنى أن يكون العالم كله على قدم واحدة ، في أعلى المراتب ، فمطلبي من الحق العبودية المحضة ، التي لا تشوبها ربوبية ، لا حسا ولا معنى ( ف ح 3 / 323 - ج 2 / 122 ) .
الاتباع :
إن الله رزقنا الاتباع الإلهي والاتباع النبوي ، فأما الاتباع الإلهي فهو قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
فالله في هذه المعية يتبع العبد حيث كان ، فنحن أيضا نتبعه تعالى حيث ظهر بالحكم ، فنحن وقوف حتى يظهر بأمر ، يعطي ذلك الأمر حكما خاصا في الوجود ، فنتبعه فيه ، ولا نظهر في العامة بخلافه ، كسكوتنا عن التعريف به أنه هو ، إذا تجلى في صورة ينكر فيها ، مع معرفتنا به ، فهو المقدم بالتجلي وحكم الإنكار ، فنحن نتبعه بالسكوت وإن لم ننكر ولا نقر ، فهذا هو الاتباع الإلهي « 1 » وأما الاتباع النبوي الذي رزقنا الله فهو قوله :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
. ( ف ج 3 / 496 ) .
الدخول على الله :
فمن أراد الدخول على الله فليترك عقله ، ويقدم بين يديه شرعه ، فإن الله لا يقبل التقييد ، والعقل تقييد ، بل له التجلي في كل صورة ، كما له أن يركبك في أي صورة شاء ، فالحمد لله الذي ركبنا في الصورة التي لم تقيده سبحانه بصورة معينة ، ولا حصرته فيها ، بل جعلت له ما هو له بتعريفه أنه له ، وهو تحوله في الصور ، فما قدر الله حق قدره إلا الله ، ومن وقف مع الله فيما وصف به نفسه ، لم يدخله تحت حكم عقله من حيث نفسه ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، ولا شيء أضر بالعبد من التأويل في الأشياء ، فالله يجعلنا على بصيرة من أمرنا ، ولا يتعدى بنا ما يقتضيه مقامنا ، والذي أسأل الله تعالى ، أن يرزقنا أعلى مقام عنده يكون لأعلى ولي ، فإن باب الرسالة والنبوة مغلق ، وينبغي للعالم أن لا يسأل في المحال ، وبعد الإخبار الإلهي بغلق هذا الباب فلا ينبغي أن يسأل فيه ، فإن السائل فيه يضرب في حديد بارد ، إذ لا يصدر هذا السؤال من مؤمن أصلا قد عرف هذا ، ويكفي الوليّ من الله أن جعله على بصيرة في الدعاء إلى الله تعالى ، من حيث ما يقتضيه
هامش
( 1 ) ومن ذلك عدم الاعتراض على الأقدار الإلهية في خلقه ، مع القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإيمان ب «كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ» .