أحدا من أهل الانتماء إلى الدين وإلى العلم على هذا القدم ، فالحمد لله الذي وفقنا لاستعماله ، وحال بيننا وبين إهماله ، فلا تصح المنكرات إلا بما لا يتطرق إليها الاحتمال ، وهذا يغلط فيه كثير من المتدينين ، لا من أصحاب الدين ، فإن أصحاب الدين المتين أول ما يحتاط على نفسه ، ولا سيما في الإنكار خاصة .
( ف ح 2 / 383 - روح القدس - ف ح 2 / 366 ، 364 ، 133 - ح 3 / 563 ) .
الإيمان :
لقد آمنا بالله وبرسوله وما جاء به مجملا ومفصلا ، مما وصل إلينا تفصيله وما لم يصل إلينا ، أو لم يثبت عندنا ، فنحن مؤمنون بكل ما جاء به في نفس الأمر ، أخذت ذلك عن أبويّ أخذ تقليد ، ولم يخطر لي ما حكم النظر العقلي فيه ؟ من جواز وإحالة ووجوب ، فعملت على إيماني بذلك حتى علمت من أين آمنت ، وبماذا آمنت ، وكشف الله عن بصري وبصيرتي وخيالي ، فرأيت بعين البصر ما لا يدرك إلا به ، ورأيت بعين الخيال ما لا يدرك إلا به ، ورأيت بعين البصيرة ما لا يدرك إلا بها ، فصار الأمر لي مشهودا ، والحكم المتخيل المتوهم بالتقليد موجودا ، فعلمت قدر من اتبعته ، وهو الرسول المبعوث إليّ محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فما زحزحني علم ما رأيته وعاينته عن إيماني ، فلم أزل أقول وأعمل ما أقوله وأعمله لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم لا لعلمي ولا لعيني ولا لشهودي ، فواخيت بين الإيمان والعيان ، وهذا عزيز الوجود في الأتباع ، فإن مزلة الأقدام للأكابر إنما تكون هنا ، إذا وقعت المعاينة لما وقع به الإيمان ، فتعمل على عين لا على إيمان ، فلا يجمع بينهما ، ففاته من الكمال أن يعرف قدره ومنزلته ، فهو وإن كان من أهل الكشف ، فما كشف الله له عن قدره ومنزلته ، فجهل نفسه ، فعمل على المشاهدة ، والكامل من عمل على الإيمان مع ذوق العيان ، وما انتقل ولا أثر فيه العيان ، وما رأيت لهذا المقام ذائقا بالحال ، وإن كنت أعلم أنّ له رجالا في العالم ، لكن ما جمع الله بيني وبينهم في رؤية أعيانهم وأشخاصهم وأسمائهم ، فقد يمكن أن أكون رأيت منهم وما جمعت بين عينه واسمه ، وكان سبب ذلك أني ما علقت نفسي قط إلى جانب الحق أن يطلعني على كون من الأكوان ، ولا حادثة من الحوادث ، وإنما علقت نفسي مع الله أن يستعملني فيما يرضيه ، ولا يستعملني فيما يباعدني عنه ، وأن يخصني بمقام ، لا يكون لمتبع أعلى منه ، ولو أشركني فيه جميع من في العالم ، لم أتأثر لذلك ، فإني