وقلت له : من هذا الرجل الذي صل في الهواء ؟ وما ذكرت له ما اتفق لي معه قبل ذلك ، فقال لي : هذا الخضر ، فسكت وانصرفت الجماعة ، وانصرفنا نريد روطة ، موضع مقصود يقصده الصلحاء من المنقطعين ، وهو بمقربة من بشكنصار على ساحل البحر المحيط ، فهذا ما جرى لنا مع هذا الوتد نفعنا الله برؤيته . ( ف ج 1 / 186 ) .
سلوك الشيخ رضي الله عنه :
أقر الشيخ رضي الله عنه طريق التصوف المعتمد لدى الأكابر من أهل الله ، وهو ما ذكره أبو طالب المكي في كتابه ( قوت القلوب ) وهي الأربعة الظاهرة « العزلة والصمت والجوع والسهر » عند التابعين للشريعة والسالكين طريق الحق . ثم أشار إلى خمسة باطنة هي « التوكل واليقين والصبر والعزيمة والصدق » راجع الفتوحات المكية الجزء الأول الباب الثالث والخمسين وكتابه ( حلية الأبدال ) وقد ألف كتابه « مواقع النجوم » للمريد عند فقد الشيخ المربي ، وإليك بعض ما ذكره عن سلوكه وعن الطريق .
الطريق والطريقة :
المطرّق الشارع ، والطريق المطرّقة الشريعة ، فمن سافر في هذه الطريق وصل إلى الحقيقة ، وأول ما وصلت إلى هذه البلاد ( يعني مصر ) سألت عن أهل هذه الطريقة المثلى ، عسى أن أجد منهم نفحة الرفيق الأعلى ، فحملت إلى جماعة قد جمعتهم خانقاة عالية البناء واسعة الفناء ، فنظرت إلى مغزاهم المطلوب ومنحاهم المرغوب ، تنظيف مرقعاتهم بل مشهراتهم وترجيل لحاهم ، غير أنهم يدّعون أن أهل المغرب أهل حقيقة لا طريقة ، وهم أهل طريقة لا حقيقة ، وكفى بهذا الكلام فسادا ، إذ لا وصول إلى حقيقة إلا بعد تحصيل الطريقة ، ولا طريق لنا إلى الله إلا ما شرعه ، فمن قال بأن ثمّ طريقا إلى الله خلاف ما شرع فقوله زور ، فلا يقتدى بشيخ لا أدب له ، وإن كان صادقا في حاله
لا تقتدي بالذي زالت شريعته * عنه ولو جاء بالأنبا عن اللّه
فالطريق هي مراسم الحق المشروعة التي لا رخصة فيها ، من عزائم ورخص في أماكنها ، فإن الرخص في أماكنها لا يأتيها إلا ذو عزيمة ، فإن كثيرا من أهل الطريق لا يقول بالرخص ، وهو غلط ، فإنه يفوته محبة الله في إتيانها ، فلا يكون له ذوق فيها ، والعالم الصالح من استبرأ لدينه في كل أحواله ، في حق نفسه ، وفي حق غيره ، وإلى الآن ما رأيت