شخص كان قد بشر بظهوره رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : هو فلان بن فلان ، وسمّى لي شخصا أعرفه باسمه وما رأيته ، ولكن رأيت ابن عمته ، فربما توقفت فيه ولم آخذ بالقبول - أعني قوله فيه - لكوني على بصيرة في أمره ، ولا شك أن الشيخ رجع سهمه عليه ، فتأذى في باطنه ، ولم أشعر بذلك فإني كنت في بداية أمري ، فانصرفت إلى منزلي وخرجت من عنده ، فكنت في الطريق فلقيني شخص - لا أعرفه بقوس الحنية - ، فسلم علي ابتداء ، سلام محب مشفق ، وقال : - يا محمد صدّق الشيخ أبا العباس فيما ذكر لك عن فلان ، وسمى لنا الشخص الذي ذكره أبو العباس العريبي ، أو قال لي : سلّم إلى الشيخ مقالته ، فقلت له : نعم ، وعلمت ما أراد ، ورجعت من حيني إلى الشيخ لأعرفه بما جرى ، فعندما دخلت عليه ، كلمني قبل أن أكلمه وقال لي : يا أبا عبد الله ، أحتاج معك إذا ذكرت لك مسألة يقف خاطرك عن قبولها ، إلى الخضر يتعرض إليك يقول : صدق فلانا فيما ذكره ، وأن يوصيك بالتسليم للشيوخ ، ومن أين يتفق لك هذا في كل مسألة تسمعها مني فتتوقف ؟ قلت : إن باب التوبة مفتوح ، فقال : وقبول التوبة واقع ، فعلمت أن ذلك الرجل كان الخضر ، فقلت مستفهما الشيخ : يا سيدنا أهو هو ؟ ذلك هو الخضر الذي أوصاني ، قال : - نعم هو الخضر ، قلت له : الحمد لله ، هذي فائدة ، ومع هذا فما هو الأمر إلا كما ذكرت لك ، فلما كان بعد مدة ، دخلت على الشيخ فوجدته قد رجع إلى قولي في تلك المسألة ، وقال لي : إني كنت على غلط فيها وأنت المصيب ، فقلت له : يا سيدي علمت الساعة أن الخضر ما أوصاني إلا بالتسليم ، ما عرفني بأنك مصيب في تلك المسألة ، فإنه ما كان يتعين عليّ نزاعك فيها ، فإنها لم تكن من الأحكام المشروعة التي يحرم السكوت عنها ، وشكرت الله على ذلك ، وفرحت للشيخ الذي تبين له الحق فيها .
( ف ج 2 / 19 ، 20 - ج 1 / 186 - ج 3 / 336 ، 329 ، 336 ) .
ثم اتفق لي مرة أخرى أني كنت بمرسى تونس بالحفرة ، في مركب في البحر ، فأخذني وجع في بطني ، وأهل المركب قد ناموا ، فقمت إلى جانب السفينة وتطلعت إلى البحر ، فرأيت شخصا على بعد في ضوء القمر - وكانت ليلة البدر - وهو يأتي على وجه الماء حتى وصل إلي ، فوقف معي ورفع قدمه الواحدة واعتمد على الأخرى ، فرأيت باطنها وما أصابها بلل ، ثم اعتمد عليها ورفع الأخرى ، فكانت كذلك ، ثم تكلم معي بكلام كان
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 66
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص٦٦