تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
أن الكتب الموضوعة لا تبرح إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وفي كل زمان لا بد من وقوف أهل ذلك الزمان عليها ، ولا بد في كل زمان من وجود قطب عليه يكون مدار ذلك الزمان ، فإذا سميناه وعيّناه ، قد يكون أهل زمانه يعرفونه بالاسم والعين ، ولا يعرفون رتبته ، فإن الولاية أخفاها الله في خلقه ، وربما لا يكون عندهم في نفوسهم ذلك القطب بتلك المنزلة ، التي هو عليها في نفس الأمر ، فإذا سمعوا في كتابي هذا بذكره ، أداهم إلى الوقوع فيه ، فينزع الله نور الإيمان من قلوبهم ، كما قال رويم ، وأكون أنا السبب في مقت الله إياهم ، فتركت ذلك ، شفقة مني على أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وما أنا في قلوب الناس ، ولا في نفس الأمر ، ولا عند نفسي بمنزلة الرسول ، يجب الإيمان بي عليهم ، وبما جئت به ، ولا كلفني الله إظهار مثل هذا ، فأكون عاصيا بتركه ، ولا هذه المسألة بمنزلة قوله تعالى :
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
وبسط الرحمة على الكافة أولى من اختصاصها في حقنا . ( ف ج 4 / 194 ) .

اجتماع الشيخ بالخضر عليه السلام :

الخضر عليه السلام واسمه [ بليا بن ملكان ] بن فالغ بن غابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام ، كان في جيش ، فبعثه أمير الجيش يرتاد لهم ماء ، وكانوا قد فقدوا الماء ، فوقع بعين الحياة ، فشرب منه فعاش إلى الآن ، وهذا عين الحياة ، ماء خص الله به من الحياة شارب ذلك الماء ، ثم عاد إلى أصحابه فأخبرهم بالماء ، فسارع الناس إلى ذلك الموضع ليستقوا منه ، فأخذ الله بأبصارهم عنه فلم يقدروا عليه ، وكان الخضر لا يعرف ما خص الله به من الحياة شارب ذلك الماء ، فهو لا زال على قيد الحياة في الأرض ، وهو من الأفراد الأمناء ، فإنه لولا أن الله أمره أن يظهر لموسى عليه السلام بما ظهر ، لما ظهر له بشيء من ذلك ، فإنه من الأنبياء ، وليس له نبوة تشريع ، وهو الفتى الذي يقتله الدجال في زعمه ، لا في نفس الأمر ، وهو فتى ممتلئ شبابا ، هكذا يظهر له في عينه ، وقد قيل إن الشاب الذي يقتله الدجال في عزمه أنه واحد من أصحاب الكهف ، وليس ذلك بصحيح عندنا من طريق الكشف ، وقد رأينا من رآه ، لقيته بإشبيلية واتفق لنا في شأنه أمر عجيب ، وأفادني التسليم للشيوخ ، وأن لا أنازعهم ، وكنت في ذلك اليوم قد نازعت شيخا لي في مسألة ، وذلك أن شيخنا أبا العباس العريبي رحمه الله ، جرت بيني وبينه مسألة ، في حق