تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
علمي بأن خاصة أهل الله بها عالمون ، وذلك العبد ، عين الله في كل زمان ، لا ينظر الحق في زمانه إلا إليه ، وهو الحجاب الأعلى والستر الأزهى ، والقوام الأبهى ، فيحجب الحق ظهوره بطريق الخدمة في نفس الأمر ، فيرى مع هذا القرب الإلهي خلقا بلا حق ، كما يرى العامة بعضهم بعضا ، ويشاهد الحق فيه إذا تجلى في صورة حق ، قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في أولياء الله : هم الذين إذا رؤوا ذكر الله ، ولقد رأيته في هذا التجلي ، ورأيت كثيرين من أهل الله لا يعرفونه وينكرونه ، وتعجبت من ذلك ، حتى أعلمت بأنهم وإن كانوا من أهل الله ، من حيث أنهم عاملون بأوامر الله لا عالمون ، فهم أهل إيمان . ( ف ج 4 / 76 ) . وقد اجتمعت بقطب الزمان سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بمدينة فاس ، أطلعني الله عليه في واقعة وعرّفني به ، فاجتمعنا يوما ببستان بن حيون بمدينة فاس ، وهو في الجماعة لا يؤبه له ، فحضر في الجماعة ، وكان غريبا من أهل بجاية ، أشل اليد ، وكان في المجلس معنا شيوخ من أهل الله معتبرون في طريق الله ، ومنهم أبو العباس الحصار وأمثاله ، وكانت تلك الجماعة بأسرها إذا حضروا يتأدبون معنا ، فلا يكون المجلس إلا لنا ، ولا يتكلم أحد في علم الطريق فيهم غيري ، وإن تكلموا فيما بينهم رجعوا فيها إلي ، فوضع ذكر الأقطاب وهو في الجماعة ، فقلت لهم : يا إخواني ، إني أذكر لكم في قطب زمانكم عجبا ، فالتفت إليّ ، ذلك الرجل الذي أراني الله في منامي أنه قطب الوقت - وكان يختلف إلينا كثيرا ويحبنا - فقال لي : قل ما أطلعك الله عليه ، ولا تسم الشخص الذي عين لك في الواقعة ، وتبسم وقال : الحمد لله ، فأخذت أذكر للجماعة ما أطلعني الله عليه في أمر ذلك الرجل ، فتعجب السامعون ، وما سميته ولا عينته ، وبقينا في أطيب مجلس ، مع أكرم إخوان إلى العصر ، ولا ذكرت للرجل بأنه هو ، فلما انقضت الجماعة ، جاء ذلك القطب وقال : جزاك الله خيرا ، ما أحسن ما فعلت حيث لم تسم الشخص الذي أطلعك الله عليه ، والسلام عليك ورحمة الله ، فكان سلام وداع ولا علم لي بذلك ، فما رأيته بعد ذلك في المدينة إلى الآن . ( ف ج 2 / 555 ) .

معرفة الشيخ لجميع الأقطاب بأسمائهم إلى يوم القيامة وامتناعه عن ذكرهم :

السبب الذي منعني أن أذكر فيه بقية الأقطاب من زماننا هذا إلى يوم القيامة ، هو