فلست ترى في الرقم حرفا مسطرا * تعيّن إلا وهو للكل شامل
وفي كل حرف اختصاص مبيّن * يراه على التعيين من هو عامل
بما في حروف الرقم واللفظ عالم * يذبّ به عن نفسه ويناضل
عن أمر إلهي يكون مقدّرا * بتقدير من ترجى لديه الوسائل
يحل به في كل رحب ومارق * إذا هي حلّت بالنفوس النوازل
( ديوان / 348 )
[ الإمام الأقصى ]
ولقد عاينت في سياحتي الإمام الأقصى ، إمام الميمنة ، عبد ربه ، فما رأيت ممن رأيت من الصالحين أشد خوفا منه على عباد الله ، ولا أعظم رحمة ، فقلت له : لم لا تأخذك الغيرة لله ؟ فقال : إني لا أريد أن يغار الله من أجلي ، ولكن أريد أن يسأل الله من أجلي ، ليرحمني ويتجاوز ، فلا أحب لعباد الله إلا ما أحبه لنفسي .
[ الإمام الأدنى ]
أما الإمام الأدنى إمام الميسرة ، عبد الملك ، فقد أنعم علي ببشارة بشرني بها ، وكنت لا أعرفها من حالي ، وكانت حالي ، فأوقفني عليها ، ونهاني عن الانتماء إلى من لقيت من الشيوخ ، وقال لي : لا تنتم إلا لله ، فليس لأحد ممن لقيته عليك يد مما أنت فيه ، بل الله تولاك بعنايته ، فاذكر فضل من لقيت إن شئت ، ولا تنتسب إليهم ، وانتسب إلى ربك ، وكان حال هذا الإمام مثل حالي سواء ، لم يكن لأحد - ممن لقيه - عليه يد في طريق الله إلا الله ، هكذا نقل لي الثقة عندي عنه ، وأخبرني الإمام بذلك عن نفسه ، عند اجتماعي به في مشهد برزخي اجتمعت به فيه ، لله الحمد والمنة على ذلك .
( ف ج 2 / 572 ، 573 ) .
اجتماع الشيخ بالقطب الغوث :
وأما القطب الغوث صاحب الزمان ، الذي هو واحد في كل عصر ، خليفة الله في أرضه ، فإنه لا يكون في الزمان إلا واحدا ، وهو الذي ينفرد به الحق ، ويخلو به دون خلقه ، فإذا فارق هيكله المنور انفرد بشخص آخر ، لا ينفرد بشخصين في زمان واحد ، وهذه الخلوة الإلهية من علم الأسرار التي لا تذاع ولا تفشى ، وما ذكرناها وسميناها إلا لتنبيه قلوب الغافلين عنها ، بل الجاهلين بها ، فإني ما رأيت ذكرها أحد قبلي ولا بلغني ، مع