الموصلي ، فعرض علينا واقعته ، فخلصناه منها ، فسر بذلك وثلج صدره ، واتخذناه صاحبا ، وكان من أهل هذا المقام ، وما زلت أسعى في نقلته منه إلى ما هو أعلى من بقائه على حاله ، فإن النقلة في المقامات ما هي بأن تترك المقام ، وإنما هو بأن تحصل ما هو أعلى منه ، من غير مفارقة للمقام الذي تكون فيه ، فهو انتقال إلى كذا ، لا من كذا ، بل مع كذا ، فهكذا انتقال أهل الله ، وهكذا الانتقال في المعاني ، لا يلزم من انتقل من علم إلى علم ، أن يجهل العلم الذي كان عليه ، بل لا يزال معه ، إذا كان عالما .
( ف ج 3 / 225 ) .
[ رجال الهيبة والجلال ]
وأما رجال الهيبة والجلال ، فأربعة في كل زمان ، لا يزيدون ولا ينقصون ، اجتمع في هؤلاء الأربعة عبادة العالم كله ، شأنهم عجيب وأمرهم غريب ، ما لقيت فيمن لقيت مثلهم ، لقيتهم بدمشق ، فعرفت أنهم هم ، وقد كنت رأيتهم ببلاد الأندلس واجتمعوا بي ، ولكن لم أكن أعلم أن لهم هذا المقام ، بل كانوا عندي من جملة عباد الله ، فشكرت الله على أن عرفني بمقامهم ، وأطلعني على حالهم . ( ف ج 2 / 13 ) .
وأقطاب هذه الأمة المحمدية على أقسام مختلفة ، منهم كل من دار عليه أمر جماعة من الناس ، في إقليم أو جهة ، كالأبدال في الأقاليم السبعة ، لكل إقليم بدل هو قطب ذلك الإقليم ، والأوتاد الأربعة ، لهم أربع جهات ، يحفظها الله بهم ، من شرق وغرب وجنوب وشمال ، لكل جهة وتد ، وكأقطاب القرى ، فلا بد في كل قرية من ولي الله تعالى ، به يحفظ الله تلك القرية ، سواء كانت تلك القرية كافرة أو مؤمنة ، فذلك الولي قطبها ، وكذا أصحاب المقامات ، فلا بد للزهاد من قطب ، يكون المدار عليه في الزهد في أهل زمانه ، وكذلك في التوكل والمعرفة وسائر المقامات والأحوال ، لا بد في كل صنف صنف من أربابها ، من قطب يدور عليه ذلك المقام ، وهؤلاء غير الاثني عشر قطبا ، الذين عليهم مدار الأمة المحمدية ، وكذا غير القطب الغوث صاحب الزمان ، الذي هو واحد في كل عصر ، خليفة الله في أرضه . ( ف ج 4 / 74 ) .
[ قطب المتوكلين في زمانه ]
ولقد أطلعني الله على قطب المتوكلين ، فرأيت التوكل يدور عليه ، كأنه الرحى ، حين تدور على قطبها ، وهو عبد الله بن الأستاذ الموروري ، من مدينة مورور ببلاد الأندلس ، كان قطب التوكل في زمانه ، عاينته وصحبته بفضل الله ، وكشفه لي ، ولما