تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
صادقا ، وأما الكاذب فلا نشتغل به ، فإن مجالسة الجن رديئة جدا ، قليل أن تنتج خيرا . ( ف ح 1 / 274 )

[ من يدركون العلوم من الروائح بالقوة الشمية - منزل العظمة ]

ورأينا جماعة ممن يدركون العلوم من الروائح بالقوة الشمية ، رأيتهم بإشبيلية وبمكة وبالبيت المقدس ، وفاوضناهم في ذلك مفاوضة حال ، لا مفاوضة نطق ، كما أني فاوضت طائفة أخرى من أصحاب النظر البصري ، فكنت أسأل وأجاب ، ونسأل ونجيب ، بمجرد النظر ، ليس بيننا كلام معتاد ، ولا اصطلاح بالنظر أصلا ، لكن كنت إذا نظرت إليه علمت جميع ما يريده مني ، وإذا نظر إليّ ، علم جميع ما نريده منه ، فيكون نظره إلي سؤالا وجوابا ، ونظري إليه كذلك ، فنحصل علوما جمة بيننا من غير كلام ، فإن الحواس طريق موصلة إلى العلم ، والعلم بالأمر هو المطلوب ، لا بما حصل ، فقد رأيت الأكمه يدرك الفرق بين الألوان مع فقد حس البصر ، وجعل الله بصره في لمسه يبصر بما به يلمس . ( ف ج 1 / 217 - ج 3 / 357 ) . وليس في المنازل الإلهية كلها على كثرتها من يعطي الإنصاف ، ويؤدي الحقوق ، ولا يترك عليه حجة لله ولا لخلقه ، فيوفي الربوبية حقها ، والعبودية - حقها - وما ثمّ إلا عبد ورب - إلا منزل العظمة الجامعة للعظمات المحمدية خاصة ، هكذا أعلمنا الله بما ألهمه أهل طريق الله ، الذي جرت به العادة أن يعلّم الله منه ورثة أنبيائه ، وهو منزل غريب عجيب ، أوله يتضمن كلّه ، وكلّه يتضمن جميع المنازل كلّها ، وما رأيت أحدا تحقق به سوى شخص واحد مكمل في ولايته ، لقيته بإشبيلية وصحبته ، وهو في هذا المنزل ، وما زال عليه إلى أن مات رحمه الله ، وغير هذا الشخص فما رأيته . ( ف ج 3 / 523 ) .

[ أقطاب الركبان ]

ولقينا من أقطاب الركبان ، وهم من يركب نجب الهمم ، أو يركب نجب الأعمال ، لقيت منهم بجبل أبي قبيس بمكة في يوم واحد ، ما يزيد على السبعين رجلا . ( ف ج 1 / 201 ) .

[ الحالة البرزخية ]

وأما الحالة البرزخية ، فلا يقام فيها إلا من عظّم حرمات الله ، وشعائر الله ، من عباده ، وهم أهل العظمة ، وما لقيت أحدا من هذا الصنف إلا واحدا بالموصل ، من أهل حديثة الموصل ، كان له هذا المقام ، ووقعت له واقعة مشكلة ، ولم يجد من يخلصه منها ، فلما سمع بنا جاء به إلينا من كان يعتقد فيه ، وهو الفقيه نجم الدين محمد بن شائي