رثاؤه للملك العزيز :
رثى الشيخ رضي اللّه عنه ، الملك العزيز - ابن الملك العادل - لما مات ، وكان موته يوم الاثنين العاشر لشهر رمضان سنة ثلاثين وستمائة ، وذلك ببستانه بالناغة بظاهر دمشق .
طلبت ذلول عزيزها لتزيله * عن ظهرها كرما به فأجابا
عن إذن خالقها دعته لنفسها * فلذاك لبى طائعا وأنابا
قد ألبسته من التراب لغيرة * قامت بها حبا له جلبابا
مما تحب مقامه في بطنها * ألقت عليه جنادلا وترابا
حتى يقيم بها إلى اليوم الذي * يدعى ليحضر موقفا وحسابا
فيفوز بالخير الأعم ويعتلي * نحو الكثيب ليبصر الأحبابا
( الديوان / 238 ) .
السلطان النور بن الرشيد :
رأينا - ونحن بسيواس في شهر رمضان - ، والسلطان الغالب في ذلك الزمان النور بن الرشيد يحاصر أنطاكية ، فرأيت كأنه نصب عليها المجانيق ، ورماها بالأحجار فقتل زعيم القوم ، فأولت الحجارة آراءه السديدة ، وعزائمه التي يرميهم بها ، وأنه فاتحها إن شاء اللّه تعالى ، فكان كما رأيت بحمد اللّه ، وفتحها يوم عيد الفطر ، وكان بين الرؤيا والفتح عشرون يوما ، وذلك سنة اثنتي عشرة وستمائة ، فكتبت إليه - من ملطية قبل فتحه إياها - بأبيات أذكر فيها رؤياي ، وأذكر ما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين رأى في النوم جبريل عليه السلام ، وقد جاءه بعائشة أم المؤمنين قبل أن يتزوج بها في سرقة حرير ، فقال له : هذه زوجتك ، فلما استيقظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكرها قال : إن كان من عند اللّه سيمضيه . فقلنا نحن كذلك أدبا واقتداء ، فكان من عند اللّه ، وفتح اللّه على السلطان بها ، كما كان زواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعائشة ، وكانت الأبيات لزومية اتفاقا وهي :
قصدت بلاد الكفر تبغي فتوحها * فأبشر فإن الروم فيك لفي خسر
رأيت لكم رؤيا تدل على النصر * وفتح بلاد الكفر والقتل والأسر
قتلتم بأحجار المجانيق كبشهم * فأولتها الآراء تعضد بالنصر
فدونك فانهض أيها الملك الذي * علا أمره فوق السماكين في النسر