أصواتهم ، ولا يظهروا النيران معهم ، ولا يشتروا من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين ، فإن خالفوا شيئا مما شورطوا عليه فلا ذمة لهم ، وقد حل للمسلمين منهم ، ما يحل من أهل المعاندة والشقاق ، فهذا كتاب الإمام العادل - عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه - ، قد ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لا تبنى كنيسة في الإسلام ، ولا يجدد ما خرب منها ، فتدبر كتابي ترشد - إن شاء اللّه - ما لزمت العمل به ، والسلام ، ثم أوقعت له بشعر عملته في الوقت أخاطبه به وهو :
إذا أنت أعززت الهدى وتبعته * فأنت لهذا الدين عز كما تدعى
وإن أنت لم تحفل به وأهنته * فأنت مذل الدين تخفضه وضعا
فلا تأخذ الألقاب زورا فإنكم * لتسأل عنها يوم يجمعكم جمعا
يقال لعز الدين أعززت دينه * ويسأل دين اللّه عن عزكم قطعا
فإن قال دين اللّه كنت بملكه * ذليلا وأهلي في ميادينه صرعى
وما زلت في سلطانه ذا مهانة * وفي زعمه أنه بي محسن صنعا
فما حجة السلطان إن كان قوله * كما قلت فليسكب لما قلته الدمعا
وأدمن لباب اللّه إن كنت تبتغي * تجاوزه عن ذنبك الضرب والقرعا
عسى جوده يوما يجود بفتحه * فيبرز عفو اللّه يدفعه دفعا
فيا رب رفقا بالجميع فيا لها * إذا اجتمع الخصمان من وقعة شنعا
فأنت إمام المتقين ورأسهم * إذا لم تزل تجبر لدين الهدى صدعا
لكم نائب في الأمر أصبح ملحدا * وأضحى لأهل الدين يقطعهم قطعا
فما لك لم تغلبه واسمك غالب * وما لك لم تعزله إذ آثر النقعا
فيا أيها السلطان حقق نصيحتي * لكم وارعني منكم لما قلته سمعا
فإني لكم واللّه أنصح ناصح * أذود الردى عنكم وأمنعه منعا
وأجلب للسلطان من كل جانب * من الدين والدنيا العوارف والنفعا
واللّه ينفعني بوصيتي ويجازيني على نيتي والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .
( ف ح 4 / 547 ) .