تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
عنه ، في جميع ما رواه عن أشياخه ، من قراءة وسماع ومنازلة وكتاب وإجازة ، وجميع ما ألفه وصنفه من ضروب العلم ، وما له من نثر ونظم ، على الشرط المعتبر بين أهل هذا الشأن ، وذلك في غرة محرم سنة اثنتين وثلاثين وستمائة .

السلطان عز الدين كيكاوس :

كتبت إلى عز الدين كيكاوس - سلطان بلاد الروم - جواب كتاب كتب به إليّ من أنطاكية ، وكنت مقيما بملطية :
كتبت كتابي والدموع تسيل * وما لي إلى ما أرتضيه سبيل أريد أرى دين النبي محمد * يقام ودين المبطلين يزول فلم أر إلا الزور يعلو وأهله * يعزون والدين القويم ذليل فيا عزّ دين اللّه سمعا لناصح * شفيق فنصّاح الملوك قليل وحاذر بتأييد الإله بطانة * تشير بأمر ما عليه دليل لينمي بيت المال والبيت ساقط * فجد وتوكل فالإله كفيل
( ف ج 4 / 533 ) . وكتبت إليه نصيحة جواب كتاب كتب به إلينا سنة تسع وستمائة . بسم اللّه الرحمن الرحيم . وصل الاهتمام السلطاني ، الغالب بأمر اللّه العزّي - أدام اللّه عدل سلطانه - إلى والده الداعي له ، محمد بن العربي ، فتعين عليه الجواب بالوصية الدينية ، والنصيحة السياسية الإلهية ، على قدر ما يعطيه الوقت ، ويحتمله الكتاب ، إلى أن يقدر الاجتماع ويرتفع الحجاب ، فقد صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : الدين النصيحة ، قالوا : لمن يا رسول اللّه ، فقال : للّه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، وأنت يا هذا بلا شك من أئمة المسلمين ، وقد قلدك اللّه هذا الأمر ، وأقامك نائبا في بلاده ، ومتحكما بما توفق إليه في عباده ، ووضع لك ميزانا مستقيما ، تقيمه فيهم ، وأوضح لك محجة بيضاء ، تمشي بهم عليها ، وتدعوهم إليها ، على هذا الشرط ولّاك ، وعليه بايعناك ، فإن عدلت فلك ولهم ، وإن جرت فلهم وعليك ، فاحذر أن أراك غدا - بين أئمة المسلمين - من أخسر الناس أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ولا يكون
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 53 | محمود محمود الغراب