تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

موقف آخر مع صاحب تونس : « هدية من شفعت فيه شفاعة ربا » :

دعاني كبير من كبراء تونس ، من بلاد إفريقية - يقال له ابن معتب - إلى بيته لكرامة استعدها لي ، فأجبت الداعي ، فعندما دخلت بيته وقدم الطعام ، طلب مني شفاعة عند صاحب البلد ، وكنت مقبول القول عنده متحكما ، فأنعمت له في ذلك ، وقمت وما أكلت له طعاما ، ولا قبلت منه ما قدّمه لنا من الهدايا ، وقضيت حاجته ، ورجع إليه ملكه ، ولم أكن وقفت على الخبر النبوي الذي نهى عن قبول هدية من شفعت فيه شفاعة ، فإن ذلك من الربا ، وإنما فعلت ذلك مروءة وأنفة . . . فكان عصمة من اللّه في نفس الأمر ، وعناية إلهية بنا . ( ف ج 4 / 489 ) .

الملك الظاهر صاحب حلب :

لما ذقت مقام اللين ، الذي هو خفض الجناح والمداراة والسياسة واتحدت به ، اتفق لي أن صحبت الملوك والسلاطين ، وما قضيت لأحد من خلق اللّه عند واحد منهم حاجة إلا من هذا المقام ، وما ردني أحد من الملوك في حاجة التمستها منه لأحد من خلق اللّه ، وذلك أني كنت إذا أردت أن أقضي عنده حاجة أحد ، أبسط له بساطا استدرجه فيه ، حتى يكون الملك هو الذي يسأل ، ويطلب قضاء تلك الحاجة ، مسارعا على الفور ، بطيب نفس وحرص ، لما يرى له فيها من المنفعة ، فكنت أقضي للسلطان حاجة ، بأن أقبل منه قضاء حاجة ذلك الإنسان ، ولقد كلمت الملك الظاهر بأمر اللّه - صاحب حلب - في حوائج كثيرة ، فقضى لي في يوم واحد مائة حاجة وثماني عشرة حاجة للناس ، ولو كان عندي في ذلك اليوم أكثر من هذا قضاه ، طيب النفس راغبا ، وإذا حصل للإنسان هذه القوة انتفع به الناس عند الملوك . ( ف ج 3 / 472 ) . ولما كانت لي كلمة مسموعة ، عند الملك الظاهر غازي بن الملك الناصر لدين اللّه صلاح الدين يوسف بن أيوب ، قضى لي هذه الحوائج كلها ، وكان منها أن كلمته في رجل أظهر سره وقدح في ملكه ، وكان من جملة بطانته ، وعزم على قتله ، وأوصى به نائبه في القلعة ، بدر الدين أيدمور ، أن يخفي أمره حتى لا يصل إليّ حديثه ، فوصلني حديثه ، فلما كلمته في شأنه أطرق ، وقال : حتى أعرّف المولى ذنب هذا المذكور ، وأنه من الذنوب التي
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 51 | محمود محمود الغراب