تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وفهمت الجماعة ، فانبسطوا وزال ما كان بهم من الانقباض والوحشة ، وبتنا بأنعم ليلة في مباسطة دينية . ( ف ج 1 / 539 ) .

صحبة الشيخ ومكانته عند الملوك والسلاطين :

متى لم يعتز العبد في حماه ، عن قيام الصفات الربانية به في العموم ، فما اعتزقط ، لأنه ما امتنع عنها ، وذلك إذا حكمت فيه عن غير أمر اللّه ، كفرعون وكل جبار ، ومن له هذه الصفة الحجابية ، وإن أخذها عن أمر اللّه ، ولكنه لما قام بها في الخلق ، وظهر بها ، اعتز في نفسه على أمثاله ، فلحق بالأخسرين أعمالا ، وهم ملوك الإسلام وسلاطينهم وأمراؤهم ، فيفتخرون بالرياسة على المرؤوسين جهلا منهم ، ولذلك لا يكون أحد أذل منهم في نفوسهم ، وعند الناس ، إذا عزلوا عن هذه المرتبة ، ومن كان في ولايته ، حاله مع الخلق حاله دون هذه الولاية ، ثم عزل ، لم يجد في نفسه أمرا لم يكن عليه ، فبقي مشكورا عند اللّه ، وعند نفسه وعند المرؤوسين الذين كانوا تحت حكم رياسته ، وهذا هو المعتز باللّه ، بل العزيز ، الذي منع حماه أن يتصف بما ليس له ، إلا بحكم الجعل . ( ف ج 4 / 230 ) . وطلبني بعض السلاطين للولاية وعزم عليها فيها ، فامتنعت عليه إلى أن قال : ما يمنعك أن ترغب في عز الولاية ؟ قلت : ذل العزل ، قال : لا أعز لك وعليّ العهد بذلك ، قلت : الأحوال بروق تلمع ولا تقيم ، وهذه الحالة منك غير دائمة ، ولا سيما إذا جاء سلطان نقضها . فإياك وصحبة الملوك ، فإنك إن أكثرت مخالطة الملك ملّك ، وإن تركته أذلّك ، فخذ وأعط إن ابتليت بصحبتهم . ( مسامرات ج 2 / 11 - ف ج 4 / 506 ) .

موقف الشيخ من السلطان أبي العلا بالمغرب :

اتفق لي يوما بمدينة سبتة ، والشيخ أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم المالقي المعروف بالقلفاط بها مع ابن طريف ، أن وجه إليّ السلطان أبو العلا مائدتين ، ولم أكن حاضرا ، فأخذهما الفقراء الذين كانوا وصلوا إلى الموضع من أجلي وأكلوا ، وانقبض خواص أصحابي عنها ، فلما كان في الليلة الثانية وجه إلينا كذلك مائدتين ، فلم أقبل ولم أرد ، وكانوا قد أتوا إلينا فقراء بالقصد ، لما سمعوا أن السلطان يبعث إلينا ، فأقمت صلاة العشاء فصليت ، فقال بعض الفقراء ممن يدعي التمشيخ : لا صلاة بحضرة طعام ، فسكت عنه ، فغضب