يجعل للّه عليه حجة بوجه من الوجوه « 1 » ، ومن أراد أن يسلم من ذلك فليقف عند الأمر والنهي ، وليرتقب الموت ، ويلزم الصمت إلا عن ذكر اللّه من القرآن خاصة ، فمن فعل ذلك فلم يدع للخير مطلبا ، ولا من الشر مهربا ، وقد استبرأ لنفسه ، وأعطى كل ذي حق حقه كما أعطى اللّه كل شيء خلقه ، وهذا هو العاقل مقصود الحق من العالم ، وما فوق هذه المرتبة مرتبة لمخلوق أصلا ، وبالجملة فالإدلال على اللّه لا يصح من المقربين من أهل اللّه جملة واحدة ، ومن ادعى التقريب مع الإدلال ، فلا علم له بمقام التقريب ولا الأهلية الصحيحة . ( ف ج 2 / 388 ، 232 - ج 3 / 561 ) .
خرق العوائد :
خرق العوائد في ظاهر الكون ، التي اتخذتها العامة دلائل على الولاية ليست بدلائل عند أهل اللّه ، وإنما القوم يختبر بعضهم بعضا فيما يدعونه في العلوم الإلهية والأسرار ، فإن خرق العوائد عند الصادقين ، إنما ذلك في بواطنهم وقلوبهم ، بما يهبهم اللّه من الفهم عنه ، مما لا يشاركهم فيه ذوقا من ليس من جنسهم . ( ف ج 2 / 16 ) .
مكانة الشيخ عند علماء زمانه :
لقد سبق وورد ما يشير إلى مكانة الشيخ عند علماء الكلام ، كما جاء في اجتماعه بالإمام أبي عبد اللّه الكتاني ، ونجده يقول عن اجتماعه بالفقهاء في زمانه : « وقد تصدعنا في هذه المسألة ( لمس النساء ) مع علماء الرسوم » أما عن طريق أهل اللّه ، فقد كان الشيخ في زمانه هو الذي يرجع إليه في علم هذا الطريق ، ونراه يقول : بتنا ليلة عند أبي الحسين بن عمرو بن الطفيل بإشبيلية ، سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، وكان كثيرا ما يحتشمني ويلتزم الأدب بحضوري ، وبات معنا أبو القاسم الخطيب وأبو بكر بن سام وأبو الحكم بن السراج ، وكلهم قد منعهم احترام جانبي الانبساط ، ولزموا الأدب والسكون ، فأردت أن أعمل الحيلة في مباسطتهم ، فسألني صاحب المنزل أن يقف على شيء من كلامنا ، فوجدت طريقا إلى ما كان في نفسي من مباسطتهم ، فقلت له : عليك من تصانيفنا بكتاب الإرشاد في خرق الأدب المعتاد ، فإن شئت عرضت عليك فصلا من فصوله ، فقال لي :
أشتهي ذلك ، فمددت رجلي في حجره وقلت له : كبسني ، ففهم عني ما قصدت ،
هامش
( 1 ) راجع أحوال الشيخ ، امتثال الشيخ لأمر عيسى عليه السلام .