فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
الآية - فالمسخ في القلوب اليوم كثير ، وكان في بني إسرائيل ظاهرا ، حين جعلهم اللّه قردة وخنازير ، والمدّعون الذين يفترون على اللّه الكذب في زماننا منهم كثير ، وإرداف النعم مع المخالفة موجود اليوم كثير ، في المنتمين إلى طريق اللّه ، وعاينت من الممكور بهم خلقا كثيرا ، لا يحصي عددهم إلا اللّه ، وهو أمر عام ، وأما إبقاء الحال مع سوء الأدب فهو في أصحاب الهمم ، وهم قليلون ، على أنّا رأينا منهم جماعة بالمغرب وبهذه البلاد ، وهو أنهم يسيئون الأدب مع الحق بالخروج عن مر اسمه ، مع بقاء الحالة المؤثرة في العالم عليهم ، مكرا من اللّه ، فيتخيّلون أنهم لو لم يكونوا على حق في ذلك ، لتغير عليهم الحال ، نعوذ باللّه من مكره الخفي ، وأصحاب الدعاوى في هذه الطريقة كالمنافقين في المسلمين ، فإنهم شاركوهم في الصورة الظاهرة ، وبانوا بالبواطن ، فذمي الصوفية إنما أذم هذا الصنف الذي ذكرت ، فإن الحلولية والإباحية وغيرهم من هذا الطريق ظهروا ، وتظاهروا بالدعاوي واتصفوا ، فهم قرناء الشيطان ، وحلفاء الخسران ، نوّر اللّه بصائرنا وبصائرهم ، وأصلح سرائرنا وسرائرهم ، وأوقفهم على عيوبهم ، لعلهم يرجعون ، فكثر مسخ البواطن في هذا الزمان ، كما ظهر المسخ في الصورة الظاهرة في بني إسرائيل ، حين جعلهم اللّه قردة وخنازير ، فهو في هذه الأمة في باطنها ، تمييزا لها ، ولا بد في آخر الزمان أن يظهر في هذه الأمة ، فلا تقوم الساعة حتى يظهر في صورها شيء من ذلك ، مع خسف وقذف ، كذا ورد الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن في اليهود منها لا في المسلمين ، فإن الإيمان يحفظهم ، فما يمسخ في هذه الأمة إلا يهودي أو منافق يظهر الإسلام ويخفي اليهودية . ( روح القدس - ف ح 2 / 553 ، 302 ، 530 ، 602 - روح القدس - ف ح 2 / 621 ، 553 ) .
الشطح :
من كان يشهد الحق في الملكوت مليكا ، وكل مشاهد لا بد أن يلبس صورة مشهوده ، فيظهر صاحب هذا الشهود بصورة الملك ، فيظهر بالاسم الظاهر في عالم الكون ، بالتأثير والتصريف والحكم والدعوى العريضة والقوة الإلهية ، وأصحاب هذا المقام على قسمين :
منهم من يحفظ عليه أدب اللسان ، ومنهم من تغلب عليه الشطحات لتحققه بالحق ، فيظهر العلو على أمثاله وأشكاله ، وعلى من هو أعلى منه في مقامه ، وهذا عندهم في الطريق سوء