تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الجنة ، حتى ينظر إلى ما فيها من خير ، فيسرون كما يسر أهل اللّه في حال استهزائهم بهم ، ويتخيلون أنهم صادقون فيما يظهرون به إليهم ، فإذا وفى اللّه جزاء عملهم ، وانفقهت لهم الجنة بخيرها ، أمر اللّه بهم أن يصرفوا عنها إلى النار ، فتصرفهم الملائكة إلى النار ، فذلك استهزاء اللّه بهم ، كما يفعل بالمنافقين ، كذلك بعض المؤمنين يضحكون من أهل اللّه في الدنيا ، ولا سيما الفقهاء ، إذا رأوا العامة على الاستقامة ، يتحدثون بما أنعم اللّه عليهم في بواطنهم ، يضحكون منهم ، ويظهرون لهم القبول عليهم ، وهم في بواطنهم على خلاف ذلك ، فلا أقلّ يا أخي إذا لم تكن منهم ، أن تسلم لهم أحوالهم ، فإنك ما رأيت منهم ما ينكره دين اللّه ، ولا ما يرده العلم الصحيح النقلي العقلي ،
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ، وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ
هكذا واللّه ، رأيت فقهاء الزمان مع أهل اللّه ، يتغامزون عليهم ويضحكون منهم ، ويظهرون القبول عليهم وهم على غير ذلك ، فاحذر من هذه الصفة ، ومن صحبة من هذه صفته ، لئلا يسرقك الطبع . ( ف ج 4 / 483 ) .

قول الشيخ عن زمانه وعن المهدي :

هذا زمان قد ذهب شبابه ، وخلق إهابه ، بصره حديد ، وشيطانه مريد ، وقرينه عنيد ، وجباره عتيد ، حطت فيه أقدار الأحرار ، وطمس فيه وميض الأنوار ، وانفطرت فيه سماء الأسرار ، وجهلت مقادير الأعيان ، وحجبت القلوب بمشاهدة الأكوان ، جهلت مقادير الشيوخ ، أهل المشاهد والرسوخ ، واستنزلت ألفاظهم جهلا وكان لها شموخ ، جعلني اللّه ممن أحيا رسمها ، وعلّا منصبها واسمها بمنّه . ( ف ح 3 / 328 ) .
قد تاه غلماننا علينا * فما لنا في الوجود قدر أذنابنا صيّرت رؤوسا * ما لي على ما أراه صبر قد أوذي اللّه مثل هذا * فالوقت حلو وقتا ومر هذا هو الدهر يا خليلي * فمن يقاسيه فهو دهر
فهذا زمان التعوذ ، واتخاذ التمائم ، وأوان الرقى ، واستعمال العزائم ، فإن الذاء قد طم ، وبلاءه قد عمّ ، اللّه م لا نملك ضرا ولا نفعا ، ولا قوة ولا جمعا ، أنكروا علينا الإخبار عنك ، والإشارة إليك ، وحسدونا على ما وهبتنا من الحكم ، وأسبغت علينا من النعم ،