ذوقك ، هكذا أعطاكه الحق ، فذوقك صحيح ، وحكمك غير صحيح ، بل قد يعطيه العلم الذي لا يحصل إلا بالدليل النظري ، ولا يعطيه دليله ، وقد يعطيه إياه ، ويعطيه دليله ، وهو أكمل من الذي يعطى العلم الذي يوصل إليه بالدليل ولا يعطى الدليل .
( ف ح 1 / 319 - ح 3 / 8 ) .
قول الشيخ عن فقهاء زمانه :
أصحاب علوم الرسوم ، لما أكبوا على حب الجاه والرياسة ، والتقدم على عباد اللّه ، وافتقار العامة إليهم ، فلا يفلحون في أنفسهم ولا يفلح بهم ، وهي حالة فقهاء الزمان ، الراغبين في المناصب ، من قضاء ، وشهادة ، وحسبة ، وتدريس ، وأما المتنمسون منهم بالدين ، فيجمعون أكتافهم ، وينظرون إلى الناس من طرف خفي ، نظر الخاشع ، ويحركون شفاههم بالذكر ، ليعلم الناظر إليهم أنهم ذاكرون ، ويتعجمون في كلامهم ويتشدقون ، ويغلب عليهم رعونات النفس ، وقلوبهم قلوب الذئاب ، لا ينظر اللّه إليهم ، هذا حال المتدين منهم ، لا الذين هم قرناء الشيطان ، لا حاجة للّه بهم ، لبسوا للناس جلود الضأن من اللين ، إخوان العلانية ، أعداء السريرة ، فاللّه يراجع بهم ، ويأخذ بنواصيهم إلى ما فيه سعادتهم . ( ف ح 3 / 335 ، 336 ) .
وإياك يا أخي - عافاك اللّه من الظن السوء - من أن تظن في أني أذم الفقهاء من أجل أنهم فقهاء ، أو لتعلمهم الفقه ، لا ينبغي أن يظن هذا بمسلم ، وإن شرف الفقه وعلم الشرع لا خفاء به ، ولكن أذم من الفقهاء الصنف الذي تكالب على الدنيا ، وطلب الفقه للرياء والسمعة ، وابتغى به نظر الناس ليقال ، ولازم المراء والجدل ، وأخذ يرد على أبناء الآخرة ، الذين اتقوا اللّه ، فعلمهم اللّه من لدنه علما ، فأخذت الفقهاء - أعني هذا الصنف منهم - في الرد عليهم في علم لا يعلمونه ، ولا عرفوا أصوله ، ولو سئل أحدهم عن شرح لفظة مما اصطلح عليه علماء الآخرة ما عرفها ، وكفى به جهلا ، ولو نظر في قول اللّه تعالى :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ، فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
الآية ، لا عتبر وتاب ، ( روح القدس في محاسبة النفس ) .
إذا سمع اللّه العليم مقالتي * وإن مدى أمري إليه يؤول
فلست أبالي من يخوض بفكره * ويزعم أني بالأمور جهول