فيرخي عنان القول فيّ ويفتري * عليّ بشيء ما عليه دليل
ويطنب في الذم الذي أنا أهله * ويوسع فينا بالهوى ويقول
وإن كنت معصوما فعصمة عرضنا * محال وفرض ما إليه سبيل
( ديوان / 159 ) .
وقد ذم النبي صلى اللّه عليه وسلم العلماء الذين طلبوا العلم لغير اللّه ، وتصرفوا به في غير مرضاة اللّه ، لا لكونهم علموا ، كما مدح الصنف الآخر من العلماء بالخشية وغير ذلك . فلا أنكر مرتبة الفقه وقد سمعت من النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين ، ولما كان هذا الصنف من الفقهاء غلبت عليهم نفوسهم وشهواتهم ، واستولى عليهم الشيطان ، وعلى أيديهم جرى الضرر على أولياء اللّه ، وبشهادتهم هلكوا ، فأصحابنا اليوم يجدون غاية الألم ، حيث لا يقدرون يرسلون ما ينبغي أن يرسل عليه سبحانه ، كما أرسلت الأنبياء عليهم السلام ، وإنما منعهم أن يطلقوا عليه ما أطلقت الكتب المنزلة والرسل عليهم السلام ، عدم إنصاف السامعين من الفقهاء ، لما يسارعون إليه من تكفير من يأتي بمثل ما جاءت به الأنبياء عليهم السلام في جنب اللّه ، وتركوا معني قوله تعالى
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
وأكثر علماء الرسوم عدموا علم ذلك ذوقا وشربا ، فأنكروا مثل هذا على العارفين ، حسدا من عند أنفسهم ، إذ لو استحال إطلاق مثل هذا على اللّه تعالى ، ما أطلقه على نفسه ، ولا أطلقته رسله عليهم السلام عليه ، ومنعهم الحسد أن يعلموا أن ذلك رد على كتاب اللّه ، وتحجير على رحمة اللّه أن تنال بعض عباد اللّه ، وأكثر العامة تابعون للفقهاء في هذا الإنكار ، تقليدا لهم ، لا بل بحمد اللّه أقل العامة ، وأما الملوك فالغالب عليهم عدم الوصول إلى مشاهدة هذه الحقائق ، لشغلهم بما دفعوا إليه ، فساعدوا علماء الرسوم فيما ذهبوا إليه ، إلا القليل منهم ، وبقي العلماء باللّه تحت ذل العجز والحصر معهم ، كرسول كذبه قومه ، وما آمن به واحد منهم ، فسبحان من أعمى بصائرهم ، حيث أسلموا وسلموا ، وآمنوا بما به كفروا ، ولهذا نرى الشيخ رضي اللّه عنه يقول عن كتابه التنزلات الموصلية في الباب الأول : هذا كتاب أودعت فيه لطائف الأسرار ، وأضواء علوم الأنوار ، فهو مبني على اللغز والرمز ، وهو الكلام الذي يعطي ظاهره ، ما لم يقصده قائله ، وإنما قصدت ستر هذه المعاني الإلهية ، في هذه الألغاز