تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فلو لم يبق اللّه تعالى عليه هذا العلم بانتزاع العلم لما تعذب ؛ اتفق لي في هذه المسألة عجبا ، وذلك أن بعض الفلاسفة سمع مني هذه المقالة ، فربما أحالها في نفسه ، أو استخف عقلي في ذلك ، فأطلعه اللّه بكشف لم يشكّ فيه في نفسه ، بحيث أن تحقق الأمر على ما قلناه ، فدخل عليّ باكيا على نفسه وتفريطه ، وكانت لي معه صحبة ، فذكر لي الأمر ، وأناب واستدرك الفائت وآمن ، وقال لي : ما رأيت أشد منها حسرة . ( ف ح 2 / 284 - ح 3 / 245 - ح 2 / 284 ) .

اجتماع الشيخ بإمام من أئمة أهل الكلام :

رأيت بفاس أبا عبد اللّه الكتاني ، إمام أهل الكلام في زمانه بالمغرب ، وقد سألني يوما في الصفات الإلهية ، فقلت له ما هو الأمر عليه عندنا ، ثم قلت له : فما قولك أنت فيها ؟ هل أنت مع المتكلمين ؟ أو تخالفهم في شيء مما ذهبوا إليه فيها ؟ فقال لي : أنا أقول لك ما عندي ، أما إثبات الزائد على الذات المسمى صفة ، فلا بد منه عندي وعند الجماعة ، وأما كونه ذلك الزائد عينا واحدة ، لها أحكام مختلفة كثيرة ، أو لكل حكم معنى زائد أوجبه ، ما عندنا دليل على أحديته ، ولا على تكثره ، هذا هو الإنصاف عندي في هذه المسألة ، وكل من تكلف في غير هذا دليلا فهو مدخول ، والزائد لا بد منه ، غير أنا نقول : - ما هو هو ، ولا هو غيره ، لما قد علمت يا سيدنا من مذهب أهل هذا الشأن في الغيرين ، فقلت له : يا أبا عبد اللّه أقول لك ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر في تعبيره الرؤيا : أصبت بعضا ، وأخطأت بعضا ، فقال لي : لا أتهمك واللّه فيما تعلمه ، ولا أقدر أرجع عن الحكم بالزائد ، إلا إن فتح اللّه لي بما فتح اللّه به عليك ، مع اختلاف أهل النظر فيما ذهبت إليه ، هذا قوله . فتعجبت من إنصافه ومن تصميمه ، مع شهادته على نفسه أنه ما يتهمني ، وهو يخالفني ، فأشبه من أضله اللّه على علم ، ولكن لا يقدح ذلك عندي في إيمانه ، وإنما يقدح في عقله . ( ف ج 4 / 22 ) . وقد اختلف الناس في العلم الموهوب الذي من شأنه أن يدركه العاقل بفكره ، ويوصله إليه دليل النظر ، فقال بعضهم : مثل هذا العلم إذا وهبه اللّه من وهبه ، وهبه بدليله ، فيعلم الدليل والمدلول ، لا بد من ذلك ، ورأيت أبا عبد اللّه الكتاني بمدينة فاس ، إماما من أئمة المسلمين في أصول الدين والفقه يقول بهذا القول ، فقلت له : هذا
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 40 | محمود محمود الغراب