إسلام أحد الفلاسفة واعترافه بحضرة الشيخ :
اتفق لنا في مجلس حضرنا فيه سنة ست وثمانين وخمسمائة ، وقد حضر عندنا شخص فيلسوف ، ينكر النبوة على الحد الذي يثبتها المسلمون ، وينكر ما جاءت به الأنبياء من خرق العوائد ، وأن الحقائق لا تتبدل ، وكان زمان البرد والشتاء ، وبين أيدينا منقل عظيم ، يشتعل نارا ، فقال المنكر المكذب : إن العامة تقول : - إن إبراهيم عليه السلام ألقي في النار فلم تحرقه ، والنار محرقة بطبعها الجسوم القابلة للإحراق ، وإنما كانت النار المذكورة في القرآن في قصة إبراهيم الخليل ، عبارة عن غضب نمرود عليه ، وحنقه ، فهي نار الغضب ، وكونه ألقي فيها ، لأن الغضب كان عليه ، وكونها لم تحرقه ، أي لم يؤثر فيه غضب الجبار ، لما ظهر به عليه من الحجة ، بما أقامه من الأدلة ، فيما ذكر من أفول الأنوار ، وأنها لو كانت آلهة ما أفلت ، فركب له من ذلك دليلا ، فلما فرغ من قوله ، قال له بعض الحاضرين ممن كان له مقام الخلة والتمكن : فإن أريتك أنا صدق ما قاله اللّه تعالى في النار ، أنها لم تحرق إبراهيم ، وأن اللّه جعلها عليه كما قال بردا وسلاما ، وأنا أقوم لك في هذا المقام مقام إبراهيم عليه السلام في الذب عنه ، لا أن ذلك كرامة في حقي ، فقال المنكر : هذا لا يكون ، فقال له : أليست هذه هي النار المحرقة ؟ قال : نعم ، قال : تراها في نفسك ، ثم ألقى النار التي في المنقل في حجر المنكر ، وبقيت على ثيابه مدة يقلبها المنكر بيده ، فلما رآها ما تحرقه تعجب ، ثم ردها إلى المنقل ، ثم قال له : قرب يدك أيضا منها ، فقرب يده ، فأحرقته ، فقال له : هكذا كان الأمر ، وهي مأمورة ، تحرق بالأمر ، وتترك الإحراق كذلك ، واللّه تعالى الفاعل لما يشاء ، فأسلم ذلك المنكر ، واعترف .
( ف ح 2 / 371 )
توبة فيلسوف آخر على يد الشيخ في مسألة علمية :
اتفق لي في مسألة ، أن المؤمن الجاهل ، يدخل دار السعادة ، وعليه خلعة علم العالم المستحق دار الشقاء ، وأن هذا العالم يعطى جهل المؤمن الجاهل ، وذلك أشد حسرة تمر عليه ، لأن العلم هو السعادة ، فإن اللّه إذا أراد شقاوة العبد ، أزال عنه العلم ، [ فإنه لم يكن له العلم ذاتيا ، بل اكتسبه ، وما كان مكتسبا فجائز زواله ] ، ويكسوه حلة الجهل ، فإن عين انتزاع العلم جهل ، ولا يبقى عليه من العلم إلا العلم بأنه قد انتزع عنه العلم ،