الصائم ، ونسبة الصوم إلى الحق من قوله تعالى في الحديث القدسي « الصوم لي وأنا أجزي به » ومثل نسبة اليد والعين والضحك والهرولة والتبشش وغير ذلك إلى العبد ، ونجد أن الحق سبحانه أطلق هذه الألفاظ على نفسه .
وحدة الوجود « 72 »
وحدة الوجود عند الشيخ رضي اللّه عنه على خلاف ما فهمها غيره من الفلاسفة ، وأصحاب المذاهب الأخرى ، فإن مبناها على التفرقة بين واجب الوجود لنفسه ، والموجود بغيره ، الذي هو الممكن ، فهو في حال وجوده الحادث ، لم يخرج عن رتبة الإمكان ، التي يتساوى فيها الوجود والعدم ، بخلاف واجب الوجود وهو الحق الذي لا تجوز نسبة العدم إليه ، فالوجود الحق هو للّه تعالى ، والممكن الحادث لم يكن ثم كان ، فكأنه لا شيء ، ثم إن الوجود صفة ، والموجود عين ، والقول بوحدة الوجود هو أن هذه الصفة هي عين الموصوف ، وهذا لا يكون إلا في حق اللّه سبحانه ، فإنه أحدي الذات والصفات ، مثل الحياة والعلم والقدرة وجميع الصفات ، وأما المخلوق الحادث فليست الصفة فيه عين الموصوف ، فقد تبقى العين وتزول الصفة ، وتبقى الصفة بمعناها ولا عين للموصوف الحادث موجودة ، كما أن الصفة واحدة في المعنى والمفهوم وتختلف بالإضافة ، فالوجود من حيث معناه واحد ، ويختلف بالحد والحقيقة بالنسبة لإضافته إلى القديم وإلى الحادث ، فوحدة الوجود من حيث معناها هي أن البقاء للّه وحده ، والممكن حتى في حال وجوده ظل زائل وعرض مائل ، ومع ذلك إن نظرت إلى الوجود الممكن من حيث أن له بداية وليس له نهاية ، وجدته برز ويبرز على صورته في علم اللّه تعالى ، لم يحدث للحق به تعلق علم لم يكن عليه ، فالوجود الممكن - من بدايته إلى ما لا نهاية - مثل الصورة في المرآة ، أي هو صورة العلم الإلهي - والممكنات يسميها الشيخ في العلم الإلهي « بالأعيان الثابتة » ليفرق بينها وبين الأعيان الوجودية بعد
هامش
( 72 ) ف ح 1 / 52 ، 90 ، 175 ، 550 ، 602 ، 633 ، 703 ، 707 - ح 2 / 38 ، 54 ، 55 ، 70 ، 166 ، 167 ، 216 ، 309 ، 311 ، 426 ، 459 ، 483 ، 484 ، 502 ، 505 ، 516 ، 519 ، 587 - ح 3 / 46 ، 78 ، 80 ، 313 ، 379 ، 456 - ح 4 / 6 ، 40 ، 81 ، 100 ، 107 ، 141 ، 316 ، 427 - الديوان / 218 ، 377 .