أما عن اليهود خاصة فيقول في معرض إشارة مريم عليها السلام إلى عيسى عليه السلام لما أتت به قومها تحمله ؛ يقول : « عدلت مريم عليها السلام من أجل أهل الإفك والإلحاد إلى الإشارة » « 79 » ويقول عنهم في معرض تفسير القرآن « ما ينبغي أن يقدم على تفسير كلام اللّه بمثل هذه الطوام ، كقصة يوسف وداود وأمثالهم عليهم السلام ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ، بتأويلات فاسدة وأسانيد واهية ، عن قوم قالوا في اللّه ما قد ذكر اللّه عنهم « 80 » فإذا أورد المذكر مثل هذا في مجلسه مقتته الملائكة ونفروا عنه ، ومقته اللّه ، ووجد الذي في دينه نقص ، رخصة يلجأ إليها في معصيته ، ويقول : إذا كانت الأنبياء قد وقعت في مثل هذا فمن أكون أنا ؟ وحاشا واللّه مما نسبته إليهم اليهود لعنهم اللّه » « 81 » ويقول عن اليهود والنصارى عند ذكره عيسى عليه السلام : « وسلّم على نفسه في الثلاثة الأحوال ( يعني قول اللّه تعالى في القرآن على لسان عيسى عليه السلام :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
ثم نزه نفسه تعالى عما قاله أهل الضلال من الإضلال ،
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ
« 82 » فأطلق على اليهود والنصارى اسم أهل الإفك والإلحاد وأهل الضلال .
لا شك أن هؤلاء الذين يظنون أن الشيخ الأكبر يعتقد ويدعو إلى وحدة الأديان لم يقرؤوا كلامه عن الجهاد ، ولا عن دعوته إلى قتال الكفار « 83 » ولا قرؤوا رسالته إلى السلطان عز الدين كيكاوس « 84 » ولا رسالته إلى السلطان النور بن الرشيد « 85 » فإنه لو صح ما تصوره هؤلاء الناس ، لم يبق أي معنى للكفر ولا للإيمان ، ولا للجنة ولا للنار ، ولا للسعادة ولا للشقاء ، وهو رضي اللّه عنه يؤكد أن طوائف النار أربعة ، الطائفة الثانية المشركون ، وهم الذين يجعلون مع اللّه إلها آخر ، والطائفة الثالثة المعطلة وهم الذين نفوا الإله جملة واحدة فلم يثبتوا إلها للعالم « 86 » .
هامش
( 79 ) ف ح 1 / 279
( 80 ) يريد قوله تعالى وقالت اليهودإِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُوغير ذلك .
( 81 ) ف ح 2 / 256
( 82 ) التنزلات الموصلية / 172 طبعة دار الفكر العربي .
( 83 ) ف ح 4 / 470 - كتاب إيجاز البيان في الترجمة عن القرآنوَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِالبقرة آية 190
( 84 ) ف ح 4 / 533
( 85 ) كتاب المسامرات / الجزء الثاني
( 86 ) ف ح 1 / 301