تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
إلى بواطنهم ( أي أصحاب النظر ) رسل الأفكار بما نطقوا به واعتقدوا في اللّه ، كما أنه بعث إلى ظواهرهم الرسل المعروفين بالأنبياء ، والنبوة والرسالة ، فالعاقل من ترك ما عنده في اللّه تعالى لما جاؤوا به من عند اللّه ، في اللّه ، فإن وافقوا ما جاءت به رسل الأفكار إلى بواطنهم كان ، وشكروا اللّه على الموافقة ، وإن ظهر الخلاف ، فعليك باتباع رسول الظاهر ، وإياك وغائلة رسل الباطن تسعد إن شاء اللّه ، وهذا نصيحة مني إلى كل قابل ذي عقل سليم » « 46 » . بعد هذا العرض ، أي مناسبة تربط بين الشيخ ابن العربي والفلاسفة ؟ فكل من يحاول أن ينسب الشيخ رضي اللّه عنه إلى الفلاسفة ، أو أنه ينقل أو يحكي أقوالهم ، لم يصدّق الشيخ قط فيما قاله عن نفسه « لسنا ممن يحكي أقوال الحكماء في أمر ، ولا أقوال غيرهم ، فلسنا من أهل التقليد بحمد اللّه ، بل الأمر كما آمنّا به من عند ربنا ، شهدناه عيانا ، وإنما نورد في كتابنا وجميع كتبنا ما يعطيه الكشف ، ويمليه الحق ، بالإخبار الإلهي المنفوث في الروع من الوجه الخاص » « 47 » .

الشيخ الأكبر والباطنية

يقول الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : « لا يخلو الإنسان أن يكون واحدا من ثلاثة بالنظر إلى الشرع ، وهو إما أن يكون باطنيا محضا ، وهو القائل بتجريد التوحيد ، وتجريد التوحيد يؤدي إلى تعطيل أحكام الشرع - كالباطنية - والعدول عما أراد الشارع بها ، وكل ما يؤدي إلى هدم قاعدة دينية مشروعة ، فهو مذموم بالإطلاق عند كل مؤمن ، وإما أن يكون ظاهريا محضا متغلغلا متوغلا ، بحيث أن يؤديه ذلك إلى التجسيم والتشبيه ، فهذا أيضا مثل ذلك ملحق بالذم شرعا ، وإما أن يكون جاريا مع الشرع على فهم اللسان ، حيثما مشى الشارع مشى ، وحيثما وقف وقف ، قدما بقدم ، وهذه حالة الوسط ، وبه صحت محبة اللّه للعباد ، وصحت السعادة الدائمة » « 48 » ويقول : « كل من أظهر اعتقاد النبوة ، وصرف ما جاءت به من الأحكام الظاهرة إلى معان نفسية لم تكن من قصد النبي بما ظهر عنه ما اعتقدته العامة من ذلك ، فإنه لا يحصل على طائل من العلم » « 49 » ويقول عن الباطنية عموما : « إنهم أجهل الناس بالحقائق » « 50 » .
هامش
( 46 ) ف ح 4 / 279 ( 47 ) ف ح 2 / 432 - ح 3 / 352 ( 48 ) ف ح 2 / 240 ( 49 ) ف ح 3 / 323 ( 50 ) ف ح 3 / 373
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 292 | محمود محمود الغراب