ينكرونه في تجلية لهم ، فلا بد للمؤمن أن يعطيه نور إيمانه ما أعطى لموسى عليه السلام في نفسه » « 40 » .
ويخالف الشيخ الفلاسفة في قولهم بعدم علم اللّه تعالى بالعلم التفصيلي ، فيقول :
« الفيلسوف نفى عن اللّه تعالى العلم بمفردات العالم الواقعة في الحس منهم ، فلا يعلم عندهم أن زيدا بن عمرو حرك أصبعه عند الزوال مثلا ، ولا أن عليه في هذا الوقت ثوبا معينا ، لكن يعلم أن في العالم من هو بهذه الصفة مطلقا من غير تعيين ، لأن حصول هذا العلم على التعيين إنما هو للحس ، واللّه منزه عن الحواس ، فقد اندرج عندهم هذا العلم بهذا الجزء في العلم الكل ، الذي هو أن في العالم من هو بهذه المثابة ، وقد حصل المقصود عندهم ، وفاتهم ( أي الفلاسفة ) بذلك علم كبير ، فإن صاحب هذه الحركة المعينة من الشخص المعين يجوز أن تقوم بغيره ، فبأي شيء تقوم الحجة للّه على تعيين هذا العبد ، حتى قرره عليها في الآخرة ، أو حرمه ما ينبغي له في الدنيا ؟ أو لم يتحرك بتلك الحركة ؟ وإن كان من أصل صاحب هذا النظر إنكار الآخرة المحسوسة ، وإنكار الوهب في الدنيا ، والجزاء لصاحب هذه الحركة ، على التعيين ، وأن من مذهبه أن تلك الحركة هي المانعة لذاتها أن يحصل لهذا المتحرك بها ما تمنعه حقيقة تلك الحركة ، فهو بان على أصل فاسد ، وهو أن اللّه ما صدر عنه إلا ذلك الواحد الأول لأحديته ، ثم انفعل العالم بعضه عن بعض عن غير تعلق علم من اللّه تفصيلي بذلك ، بل بالعلم الكل الذي هو عليه » « 41 » .
ويخالف الفلاسفة في خلق الأفلاك فيقول : « تخيل القدماء من الفلاسفة أن الأفلاك السماوية مخلوقة قبل الأرض ، وأنه يتنزل الخلق إلى أن ينتهي إلى الأرض ، فأخطؤوا في ذلك غاية الخطأ ، لأن ذلك صنعة حكيم ، وتقدير عزيز عليم ، يفتقر العلم بذلك إلى إخباره باللسان الصادق ، والعلم الضروري ، أو إقامة المثل بكيفية الأمر ، وليس للقدماء في هذه الطريقة كلها مدخل ، فأجالوا الفكر في علم لا يتحصل بالفكر ، فأخطؤوا من كل وجه » « 42 » .
ويقول عن الفيض الإلهي : « النور والكشف نتيجة الأعمال المشروعة التي نصبها الحق ، ما هي مثل حكم الفلاسفة التي هي نتائج أوضاعهم » « 43 » ويقول : « إن للّه على قلوب
هامش
( 40 ) ف ح 3 / 401 - ونور الإيمان أعطى لموسى عليه السلام أن يقول : رب أرني أنظر إليك .
( 41 ) ف ح 3 / 536
( 42 ) كتاب عقلة المستوفز / 76
( 43 ) كتاب ذخائر الأعلاق