تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
واعتنى بك ، واصطنعك لنفسه ، فاللّه يحول بيننا وبين سلطان أفكارنا فيما لم نؤمر بالتفكر فيه » « 37 » . ويقول في نبذ أحكام الكتب الفلسفية : « النبوة غير مكتسبة بلا خلاف ، بين أهل الكشف من أهل اللّه ، وإن كان اختلف في ذلك أهل الفكر من العقلاء ، فذلك من أقوى الدلالات عندنا على أن الفكر يصيب العاقل به ويخطئ ، ولكن خطؤه أكثر من إصابته ، لأن له حدا يقف عنده ، فمتى وقف عند حده أصاب ولا بد ، ومتى جاوز حدّه إلى ما هو حكم قوة أخرى يعطاها بعض العبيد قد يخطئ ويصيب ، فالنبوة اختصاص من اللّه تعالى ، ولذلك لا يشوب رائقها كدر :
ألا إن الرسالة برزخية * ولا يحتاج صاحبها لنيّة وإن الاختصاص بها منوط * كما دلت عليه الأشعرية وهذا الحق ليس به خفاء * فدع أحكام كتب فلسفية « 38 »

تحصيل العلم باللّه عن طريق التقوى والفيض الإلهي

يقول الشيخ رضي اللّه عنه : « صاحب العلم عن العقل بنظره الفكري في العالم ، والآخذ للعلم بالمجاهدة والأعمال ، اجتمعا في النتيجة ، وزاد صاحب العمل أنه على بصيرة فيما علم ، لا يدخله شبهة ، وصاحب النظر ما يخلو عن شبهة تدخل عليه في دليله » « 39 » ويقول : « ما في الطوائف أعلى ممن حصّل العلم باللّه عن التقوى ، فهذا المأخذ أعلى المراتب في الأخذ ، فإن له الحكم الأعم ، يحكم على كل حكم ، وعلى كل حاكم بكل حكم ، فهو خير الحاكمين ، ولا يكون هذا العلم ابتداء ، ولهذا لا يختص به إلا المؤمنون العالمون الذين علموا أن ثمّ واحدا يرجع إليه ، ويوصل إلى شهوده ، وإن لم يعلموا ذلك قصرت هممهم ، ولو تجلّى الحق بنفسه أنكروه وردوه ، فإنه عندهم مقيد بأمر ما ، مهما لم يجدوا ذلك الأمر الذي قيدوه به فيمن تجلى لهم وقال لهم أو قيل لهم : إنه اللّه ، ردوه ولا بد ، فلما قصرت هممهم ، وأعطاهم نظرهم أن الحق لا يراه أحد - كالفيلسوف والمعتزلي - وإن علم ، فبالضرورة
هامش
( 37 ) ف ح 3 / 82 ( 38 ) ف ح 2 / 595 ( 39 ) ف ح 1 / 372 - راجع الفقرة 36