تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
كان فيلسوفا أو معتزليا أو أشعريا أو ما كان من أصناف أهل النظر ، فماذمت الفلاسفة لمجرد هذا الاسم ، وإنما ذموا لما أخطؤوا فيه من العلم الإلهي ، مما يعارض ما جاءت به الرسل عليهم السلام ، بحكمهم في نظرهم بما أعطاهم الفكر الفاسد في أصل النبوة والرسالة ، ولماذا تستند ؟ فتشوش عليهم الأمر ، فلو طلبوا الحكمة - حين أحبوها - من اللّه لا من طريق الفكر ، أصابوا في كل شيء ، وأما ما عدا الفلاسفة من أهل النظر من المسلمين - كالمعتزلة والأشاعرة - فإن الإسلام سبق لهم وحكم عليهم ، ثم شرعوا أن يذبوا عنه بحسب ما فهموا منه ، فهم مصيبون بالأصالة ، مخطئون في بعض الفروع بما يتأولونه - مما يعطيهم الفكر والدليل العقلي - من أنهم إن حملوا بعض ألفاظ الشارع على ظاهرها في حق اللّه ، مما أحالته أدلة العقول ، كان كفرا عندهم ، فيؤولونه ، وما علموا أن للّه قوة في بعض عباده تعطي حكما خلاف ما تعطي قوة العقل في بعض الأمور ، وتوافق في بعض ، وهذا هو المقام الخارج عن طور العقل ، فلا يستقل العقل بإدراكه ، ولا يؤمن به إلا إذا كانت معه هذه القوة في الشخص ، فحينئذ يعلم قصوره ، ويعلم أن ذلك حق » « 36 » . ونراه يقول : « إن علوم المتكلمين في ذات اللّه والخائضين فيه ليست أنوارا ، وما من مذهب إلا وله أئمة يقومون به ، وهم فيه مختلفون - من المعتزلة والأشاعرة وكذلك الفلاسفة - في مقالاتهم في اللّه وفيما ينبغي أن يعتقد ، ولا يزالون مختلفين ، مع كون كل طائفة يجمعها مقام واحد ، واسم واحد . . ورأينا المسمين رسلا وأنبياء ، قديما وحديثا ، من آدم إلى محمد ومن بينهما عليهم الصلاة والسلام ، ما رأينا أحدا منهم قط قد اختلفوا في أصول معتقدهم في جناب اللّه . . . فالزم طريق الإيمان والعمل بما فرض عليك ، واذكر ربك بالغدو والآصال ، بالذكر الذي شرعه لك من تهليل وتسبيح ، واتق اللّه . فإذا شاء الحق أن يعرفك بما شاءه من علمه ، فأحضر عقلك ولبّك لقبول ما يعطيه ويهبك من العلم به ، فذلك هو العلم النافع ، وهو النور الذي يحيا به قلبك ، وتمشي به في عالمك ، وتأمن فيه من ظلم الشبه والشكوك التي تطرأ في العلوم التي تنتجها الأفكار . . . وقد دللتك يا أخي على طريق العلم النافع من أين يحصل لك ، فإن سلكت على صراطه المستقيم ، فاعلم أن اللّه قد أخذ بيدك ،
هامش
( 36 ) ف ح 2 / 523
الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 288 | محمود محمود الغراب